عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) وكَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نفَسْهِِ الرَّحْمَةَ ( 2 ) : « فانظر - يا ولىّ - ما ألطف اللّه و ما أرأفه بعباده حيث شركه نفسه معهم فى حكم الوجوب ، و ما أسقط الوجوب عنهم ، بل أدخل نفسه معهم فيه ، أى ذقنا ما ذوّقناكم هذا غاية اللطف فى الحكم و التنزّل الإلهى ، كما نزل معهم فى العلم المستفاد ، إذ كان علمكم ( 3 ) مستفادا ، فقال : وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ ( 4 ) ، و هذه المسألة لا يمكن تحقّقها بالعقل ما لم يكن الكشف بكيفية تعلّق العلم الإلهى بالمعلومات » . و قال فى الباب الثلاثين و ثلاثمأة ( 5 ) : « اعلم أنهّ من العلم بالتحقيق بالصورة ، أنّ العلم المطلق من حيث ما هو متعلّق بالمعلومات ينقسم إلى قسمين : إلى علم يأخذه الكون من اللّه بطريق التقوى و هو قوله ( 6 ) : إِنْ تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً و قوله فى ( 7 ) خضر : ( 8 ) وَ علَمَّنْاهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً و علم يأخذه اللّه تعالى من الكون عند ابتلائه إياّه بالتكليف مثل قوله : « وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ » ، فلولا الاشتراك فى الصورة ما حكم على نفسه بما حكم لخلقه من حدوث تعلّق العلم . فإن ظهر الإنسان بصورة الحقّ كان له حكم الحقّ . فكان الحقّ سمعه و بصره ، فسمع بالحقّ فلا يفوته مسموع ، و يبصر بالحقّ فلا يفوته مبصر ، عدما كان المبصر أو وجودا ، و إن ظهر الحقّ بصورة الإنسان فى الحال الذى لا يكون الإنسان فى صورة الحقّ كان الحكم على اللّه مثل الحكم على صورة الإنسان الذى ما له صورة الحقّ ، فينسب إليه ما ينسب إلى تلك الصورة من حركة و شيخ و شباب و غضب و رضا و فرح و ابتهاج . » قال صدر المحقّقين فى كتاب مفتاح الغيب ( 9 ) : « و من جملة قواعد التحقيق
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 380
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) الروم : 47 .
( 2 ) الأنعام : 54
( 3 ) الفتوحات المكّية : علمهم .
( 4 ) محمّد : 31
( 5 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سربى ، ج 3 ، ص 111
( 6 ) الأنفال : 29 .
( 7 ) الفتوحات المكّية : فى الخضر
( 8 ) الكهف : 65 .
( 9 ) مفتاح الغيب ، حاشيهء صص 49 - 48 .