قال المحقّق القونوى فى فكّ ختم هذا الفصّ : « العلوّ كما ذكر الشيخ - رضى اللّه عنه - علوّ مكان و علوّ مكانة ، و أخبر الحقّ أنهّ مع كلّ شيء ، و الأشياء لا يخلو عن أحد العلوّين . وجب من هذا المقام أن يكون الحقّ منزّها عنهما نفيا للاشتراك . فأمّا تنزهّه عن علوّ المكانى فواضح ، لعدم تحيزّه ، و أمّا تنزهّه عن علوّ المكانة ، فإنّ كلّ علىّ بمكانة فإنهّ يتقيّد بها ، و أنّ علوهّ إنّما يثبت فيها من حيث هى لا غير ، و لهذا الاشتراك المتوهّم قال سبحانه : ( 1 ) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى بمعنى أنهّ متى توهّم علوّ لأحد أو أضيف العلوّ إلى الحقّ بحسب معتقدهم فيه ، فالحقّ أعلى من ذلك . و السرّ فيه : أنّ الحقّ فى كلّ متعيّن غير متعيّن . فكما ينتفي عنه الإشارة الحسّية ، كذلك ينتفي عنه الإشارة العقلية . فيقدّس عمّا يتوهّم فيه من الاشتراك بسبب المفهوم من المعية و بسبب المفهوم من علوّ المكانة ، و كما لم يكن الحقّ مقيّدا بمكانة مخصوصة بتقيّد علوهّ من حيثها و يقتصر عليها ، كذلك كان مقدّسا عن مفهوم الجمهور من العلوّين . فعلوهّ حيازته الكمال المستوعب كلّ وصف ، و عدم تنزهّه عمّا يقتضيه ( 2 ) ذاته من حيث احاطتها ، و ارتسام كلّ وصف بسمة الكمال من حيث إضافة ذلك الوصف . فاعلم ذلك ، لتعرف سرّ التقديس و سرّ العلوّ الحقيقى اللائق إضافته إلى الحقّ ، و تنزهّه عن العلوّين للجمهور المضافين إلى الغير ، و اللّه أعلم » « و من أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات ، أعنى الإنسان الكامل ، و ما نسب إليه العلوّ إلّا بالتبعية ، إمّا إلى المكان و إمّا إلى المكانة و هى المنزلة . » ( 3 ) بودن انسان اعلاى موجودات به اعتبار مرتبهء اوست كه جامع جميع مراتب است . « فما كان علوهّ لذاته . فهو العلىّ المكان و المكانة . فالعلوّ لهما . » يعنى علوّ انسان فى الحقيقة صفت مكان و مكانت است نه صفت انسان بالذات ، و ذات انسان به واسطهء انتساب به مكان و مكانت متّصف است به علوّ ، پس علىّ لنفسه نباشد .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 343
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٣٤٣
هامش
( 1 ) الأعلى : 1 .
( 2 ) دا : تقتضيه
( 3 ) ادامهء عبارت فصوص الحكم ، ص 75