تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

من دخلها أمن بوائق الآفات ، و البيت كعرش اللّه ، و الطواف به كطواف الملائكة بالعرش . و فى الباب الرابع من الفتوحات المكّية : ( 1 ) « اعلم أنّ من شرط العالم المشاهد ، صاحب المقامات الغيبية و المشاهد ، أن يعلم أنّ للأمكنة فى القلوب اللطيفة تأثيرا ، و لو وجد القلب فى أىّ موضع كان الوجود الأعمّ ، فوجوده بمكّة أسنى و أتمّ ، فكما تتفاضل المنازل الروحانية كذلك تتفاضل المنازل الجسمانية ، و إلّا فهل الدرّ ( 2 ) مثل الحجر ، إلّا عند صاحب الحال و أمّا الكمّل ( 3 ) ، صاحب المقام ، فإنهّ يميّزكما ميّز بينهما الحقّ . هل ساوى الحقّ دار بناؤها لبن التراب و التبن ، و دار بناؤها لبن العسجد و اللجين فالحكيم الواصل من أعطى كلّ ذى حقّ حقهّ . فهذا واحد عصره ، و صاحب وقته . فكثير بين مدينة يكون أكثر عمارتها الشهوات ، و بين مدينة يكون أكثر عمارتها الآيات البيّنات أليس قد جمع معى صفيىّ - أبقاه اللّه - أنّ وجود قلوبنا فى بعض المواطن أكثر من بعض و قد علم وليّى - أبقاه اللّه - أنّ ذلك من أجل من يعمر ذلك الموضع ، إمّا فى الحال ، من الملائكة المكرّمين أو من الجنّ الصادقين ، و إمّا من همّة من كان يعمره و فقد ، كبيت أبى يزيد الذى يسمّى بيت الأبرار ، و كزاوية جنيد بالشونيزية ، و كمغارة إبراهيم بن أدهم ، و ما كان من أماكن الصالحين الذين فنوا عن هذا ( 4 ) الدار ، و بقيت آثارهم فى أماكنهم ، ينفعل لها القلوب اللطيفة ، و لهذا يرجع تفاضل المساجد فى وجود القلب إلّا ( 5 ) فى تضاعف الأجر . فقد يجد ( 6 ) قلبك فى مسجد أكثر ممّا يجده ( 7 ) فى غيره من المساجد ، و ذلك ليس للتراب ، و لكن لمجالس ( 8 )

هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، ج 2 ، ص 120 .
( 2 ) همان : المدر
( 3 ) همان : المكمّل .
( 4 ) همان : هذه
( 5 ) همان : لا .
( 6 ) همان : تجد
( 7 ) همان : تجده .
( 8 ) همان : لمجالسة ، مج : المجالس