تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

هذه النشأة العنصرية ، و إن كانت الغلبة للأمور الباطنة النفسانية و ما بعدت نسبته من عالم الشهادة ، بقى الأثر و الحكم مصاحبين إلى حين ما شاء ( 1 ) اللّه . و إن كان الغالب فيما ذكرنا الأمور الذهنية الخيالية الظنّية تمادى الحكم فى النشأة البرزخية أيضا حتّى يشاهد ما قدّر له أن يشهده ممّا كان يتصورّه على خلاف ما كان عليه ، و إليه الإشارة بقوله تعالى : ( 2 ) وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ، و حتّى تظهر غلبة أحكام الروح و علمه ، و حكم صحبة الحقّ بالمعية الذاتية و سرهّ على حكم المزاج و تخيّلات صاحبه التخيّلات الغير المطابقة بما عليه المتصوّر ، و إليه الإشارة بقوله تعالى : ( 3 ) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ . ثمّ اعلم أنّ كلّ نشأة ينتقل الإنسان إليها بعد الموت ، فإنّها متولّدة عن هذه النشأة العنصرية ، [ و أنّ فى ضمن هذه النشأة العنصرية ] و أنّ فى ضمن هذه النشأه ما يدوم و يبقى ، و أن تنوّع ( 4 ) ظهوره و اختلف كيفياته و تراكيبه ، و فيه ما يفنى بالموت ، و فيه ما يصحب الروح فى البرزخ فى القوى الطبيعية و التصوّرات الذهنية الخيالية من شرّ و خير ، و نعنى بالشرّ هنا الإعتقادات الفاسدة و التصوّرات الرديّة و المقاصد القبيحة المستحضرة ، و الباقى من لوازم ما ذكرنا من صور الأفعال و الأقوال الإنسانية بموجب القصد و الاستحضار المذكورين . و أمّا النشأة الحشرية ، فإنّها باطن هذا الظاهر ، فيبطن هناك ما ظهر الآن ، و يظهر ما بطن على وجه جامع بين ( 5 ) أحكام ما بطن الآن و ظهر ، و ما نتج من هذا البطون و الظهور و الجمع و التركيب . ثمّ عند الصراط يفارق السعداء ، فما يبقى فيهم من خواصّ هذا المزاج و الدار

هامش
( 1 ) النفحات : يشاء .
( 2 ) الزمر : 47
( 3 ) يونس : 30 .
( 4 ) النفحات : تتنوّع
( 5 ) همان : بين جميع