تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

ممّا هو عنصرى غير طبيعى ، و يبقى معهم أرواح قوى هذا النشأة و جواهرها الأصلية المتركّبة بالتركيب الأبدى الطبيعى الغير العنصرى و صورة الجمع و التأليف الغيبى الأزلى ، و أهل الشقاء ، ينفصل عنهم ما قد كان ( 1 ) فيهم من أواح القوى الإنسانية و الصفات الروحانية . و تتوفّر فى نشئاتهم صور الأحوال المزاجية الانحرافية و الصفات الرديّة و الكيفيات المردّية الحاصلة فى تصوّراتهم و أذهانهم ، و التي ترتّبت عليها أفعالهم فى الدار الدنيا و أقوالهم ، و ينضمّ إلى صورهم ما تحلّل من أجزائهم البدنية فى هذه النشأة . فإنّ كلّ ما تحلّل من أبدانهم يعاد إليهم و يجمع لديهم ، بصورة ما فارقهم عقدا و عملا و حالا ، و ما يقتضيه ذلك الجمع و التركيب الذى يغلب عليه حكم الصورة على الروحانية . و أهل الجنّة بالعكس ، فإنّ أكثر قواهم المزاجية و الصفات الطبيعية و ما تحلّل من أبدانهم ينقلب بوجه غريب ، شبيه بالاستحالة صورا روحانية مع بقاء حقيقة الجسم فى باطن صورة السعداء . فالباطن هنا مطلق و الظاهر مقيّد ، و الأمر هناك بالعكس . حكم الإطلاق فى ظاهر النشأة الجنانية ، و حكم التقييد فى باطنها ، و غالب الحكم و الأثر فيها ظهر هناك لما بطن هنا و بالعكس . و النشئات المشار إليها هنا أربعة : أوّلها هذه النشأة العنصرية و هى كالبرزة لهذه ( 2 ) النشئات ، و لها الإدماج و الجمع الأكبر . و بعدها نشأة البرزخ ، و أنّها منتشئة من بعض صور أحوال الخلق و بعض أعمالهم و ظنونهم و تصوّراتهم و أخلاقهم و صفاتهم . فيجتمع ما ( 3 ) ذكرنا أمور تحصل لها هيئة مخصوصة ، كالأمر فى المزاج المتحصّل من اجتماع الأجزاء التي منها تركّب ذلك المزاج ، كان ما كان . فتقتضى تلك الهيئة ظهور النفس فى الصورة المتحصّلة من تلك الهيئة و ذلك الاجتماع ، و صفة الصورة بحسب نسبة الصفة الغالبة على الإنسان

هامش
( 1 ) النفحات : كان تبقى .
( 2 ) همان : الباقى
( 3 ) همان : ممّا