تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

الحقّ من جهة عدم الوسائط ، و بالنسبة إلى سلسلة الحكمة و الترتيب ، و ما أودع سبحانه من القوى و الخواصّ و الأوامر و الأسرار فى السموات العلى ، و ما فيها من الكواكب و الأملاك ، و ما يتكيّف به من الأوضاع و التشكّلات كالمرآة ، تتعيّن فيها من تجلّى الحقّ و شأنه الذاتى ، و أمره الترتيب ( 1 ) الحكمى العلوى ما يتبعه جميع التصوّرات و التصرّفات الإنسانية ، و بانتصاف ( 2 ) إلى الحقّ من الأسماء و الصفات و الشئون و الآثار . فمنها - أى من الأمور المتعيّنة المشار إليها - ما هى دائمة الحكم ثابتة الأثر ، و منها ما يقبل الزوال لكن ببطى ء ، و منها سريعة الزوال و التبدّل من حال إلى حال ، و منها ما نسبته إلى الحقّ أقوى و أخلص ، و منها ما نسبته إلى الكون أو الإنسان جمعا و فرادى من حيث ظاهر المدرك غالبا أحقّ و أنسب ، و منها ما تقيّد معرفة الاشتراك بين الحقّ و ما سواه من إنسان و غيره ، و منها ما تقضى بالاشتراك من الحقّ و الإنسان فقط ، و لست أعنى بالإنسان هنا نوع الإنسان ، بل نعنى ( 3 ) به الإنسان الحقيقى الذى هو بالفعل إنسان كامل ، الذى من جملة مناصبه مقام النيابة عن الحقّ ، و كونه واسطة بين الحقّ و ما سواه فى فصول ما يصل من الحقّ إلى الخلق فى عصره . هكذا كلّ كامل فى كلّ عصر . و هذا المشهد ، لمّا رأيته عرفت منه سرّ التجدّد بالأمثال و بالأضداد و المتخالفات . و أعنى بالتجدّد ، تجدّد وجود الكون و الخواطر و التصوّرات و نتائجها فى كلّ زمان ، و ظهور الخلق الجديد الذى الناس منه فى لبس ، كما أخبر تعالى - و قوله الحقّ - : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي ( 4 ) . و رأيت تعيّن الوجود المطلق بصور الأحوال و هى ذات وجهين . فكلّها إلهية من وجه ، و كونية من وجه ، و صادق على الجهتين باعتبار آخر ، و رأيت تعيّن الأسماء و الصفات الإلهية و الكونية بحسب تلك

هامش
( 1 ) النفخات : الترتيبى .
( 2 ) همان : ما ينضاف
( 3 ) همان : يعنى .
( 4 ) ق : 15