الأحوال ، و رأيت كيف ينتج بعض الأفعال و العقائد و الأحوال الإنسانية سخط الحقّ و رضاه و أحكامه ، و تعدّد أثره الوحدانى مع عدم تغيّر أمر فى ذلك الجناب الأقدس ، بل رأيت بعض الأفعال و التصوّرات العلمية و الاعتقادية من الإنسان إذا اقترن به حال مخصوص من أحواله استجلب به حكم علم اللّه السابق فيه و تقديره اللاحق تعيّنا جديدا من مطلق غيب الحقّ ، يظهر بحسب تلك الهيئة الاجتماعية المتحصّلة ، كما قلنا من التصوّرات العلمية الروحية ، أو الاعتقادية الذهنية ، و الكيفيات المزاجية ، و النفوس و التعشّقات النفسية ، و الأوصاف و الأخلاق الشريفة و الذاتية . ( 1 ) فإن كان أكثر ذلك الأمر الظاهر التعيّن شيئا موافقا لما سبق به التعريف الإلهى بلسان الشريعة ، و ما تدرك العقول و الفطر السليمة ، وجه الملائمة و الحسن فيه أضيف إلى الحقّ بمعنى أنّ ذلك أثر رضاه و رحمته ، و إن كان الأمر بالعكس أضيف إلى الحقّ بمعنى أنهّ أثر غضبه و قهره ، سلّمنا اللّه منها . و إن كان الغالب على مزاج تلك الهيئة المتحصّلة من اجتماع ما ذكرنا حكم حال الإنسان - أعنى الحال الجزئي الحاكم عليه - إذ ذاك كان ذلك السخط و ( 2 ) الرضى أو الحكم الإلهى المتعيّن فى الإنسان بحسب حاله الحاضر ، قابلا للزوال بسرعة ، و كان قصير المدّة . و إن كان الغالب على الشخص و الجالب ما ذكرنا ، حكم العقائد و العلوم الراسخة و الأوصاف و الأخلاق الذاتية الجبلّية و المكتسبة الثابتة ، تثبت الأمر و الحكم أو تماديا المدد الطويلة ، شرّا كان أو خيرا . و لذلك ( 3 ) إن كان الغالب فيما ذكرنا من الإنسان ، حكم صورة مزاجه و قواه البدنية الطبيعية و الأوصاف و الأحوال اللازمة للبدن و قواه ، انقضى الحكم بمفارقة
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 312
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٣١٢
هامش
( 1 ) النفحات : الدنيّة .
( 2 ) همان : أو
( 3 ) النفحات : و كذلك