تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

اليقظة من ذلك النوم مثلا آخر للحشر . و الأوّل ما يؤول إليه الميّت بعد مفارقة عالم الدنيا ، وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 1 ) . فنحن فى ارتقاء دائم و مزيد علم دنيا و آخرة و برزخا ، و الآلات مصاحبة لا تنفكّ فى هذه المنازل و المواطن و الحالات عن هذه اللطيفة الإنسانية . ثمّ إنّ الشقاء لهذه اللطيفة أمر عارض يعرض لها كما يعرض المرض فى الدنيا لها ، لفساد ( 2 ) هذه الأخلاط بزيادة أو نقص . فإذا زيد فى الناقص أو نقص من الزائد و حصل الاعتدال زال المرض و ظهرت الصحّة ، كذلك ما يطرأ عليها فى الآخرة من الشقاء ثمّ المآل إلى السعادة و هى استقامة النشأة فى أىّ دار كان من جنّة أو نار ، إذ قد ثبت أنهّ لكلّ واحدة من الدارين ملؤها . فاللهّ يجعلنا ممّن حفظت عليه صحّة مزاج معارفه و علومه . و هذا طرف من حقيقة مسمّى اللطيفة الإنسانية ، بل كلّ موجود من الأجسام له لطيفة روحانية إلهية تنظر إليه من حيث صورته لا بدّ من ذلك و فساد الصورة و الهيئة موت حيث كان . » و قال فى الفصل الثالث و الأربعين فى الإعادة من الباب الثامن و التسعين و مأئة فى معرفة النفس - بفتح الفاء - : ( 3 ) « الإعادة تكرار الأمثال و العين ( 4 ) فى الوجود ، و ذلك جائز و ليس بواقع ، أعنى تكرار العين للإتّساع الإلهى ، و لكن الإنسان أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ ( 5 ) فهى أمثال يعسر الفصل فيها لقوّة الشبه . فالإعادة إنّما هى فى الحكم مثل السلطان يولّى واليا ثمّ يعزله ثمّ يوليّه بعد عزله ، فالإعادة فى الولاية ، و الولاية نسبة لا عين وجودى . ألا ترى الإعادة يوم القيامة إنّما هى فى التدبير . فإنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - قد ميّز بين نشأة الدنيا و نشأة الآخرة ،

هامش
( 1 ) الروم : 7 .
( 2 ) مج ، دا : الفساد
( 3 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سربى ، ج 2 ، ص 471 .
( 4 ) همان : او العين
( 5 ) سورهء : 15