تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

الروح اللطيف بمشاركة ( 1 ) ما تقتضيه الطبيعة فيه من وجود الحياة التي هى الروح الحيوانى ، فظهر نوع اشتراك . فلا يدرى على الحقيقة هذه الحياة البدنية الحيوانية ، هل هى لهذه اللطيفة الظاهرة عن النفخ الإلهى المخاطبة المكلّفة أو للطبيعة أو للمجموع إلّا أهل الكشف و الوجود ، فإنّهم عارفون بذلك ذوقا . إذ قد علموا أنهّ ليس فى العالم إلّا حىّ ناطق بتسبيح ربهّ بلسان فصيح ينسب إليه بحسب ما تقتضيه حقيقته عند أهل الكشف . و أمّا ما عدا أهل الكشف ، فلا يعلمون ذلك أصلا ، فهم أهل الجماد و النبات و الحيوان ، و لا يعلمون أنّ الكلّ حىّ و لكن لا يشعرون ، كما لا يشعرون بحياة الشهداء المقتولين فى سبيل اللّه ، قال تعالى : ( 2 ) وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ . ثمّ إنّ تدبير هذه اللطيفة هذا البدن لبقاء الصحبة لما اقتنته من المعارف و العلوم بصحبة هذا الهيكل ، و لا سيّما أهل الهياكل المنوّرة . و هنا ينقسم أهل اللّه إلى قسمين : قسم يقول بالتجريد عند مفارقة هذا البدن و انّها تكتسب من خلقها و علومها و معارفها أحوالا و هيئات يعلمون بها فى عالم التجريد من أخواتها فيطلب درجة الكمال ، و هذا الصنف و إن كان من أهل اللّه فليس من أهل الكشف ، بل الكفر عليه غالب و النظر العقلى عليه حاكم . و القسم الآخر من أهل اللّه ، و هم أهل الحقّ لا يبالون بالمفارقة متى كانت ، لأنّهم فى مزيد علم أبدا دائما ، و إنّهم ملوك أهل تدبير لموادّ طبيعة أو عنصرية دنيا و برزخا و آخرة . فهم المؤمنون القائلون بحشر الأجساد و هؤلاء لهم الكشف الصحيح . فإنّ اللطيفة الإلهية لم تظهر إلّا عن تدبير و تفصيل و هيكل مدبّر هو أصل وجودها مدبّرة ، فلا ينفكّ عن هذه الحقيقة ، و من تحقّق ما يرى نفسه عليه فى حالة النوم فى الرؤيا يعرف ما قلناه . فإنّ اللّه ضرب ما يراه النائم فى نومه مثلا و ضرب

هامش
( 1 ) الفتوحات : لمشاركة .
( 2 ) البقرة : 154