قال فى الباب الخامس عشر و مأتين ( 1 ) فى معرفة اللطيفة و أسرارها : « اعلم - أيّدنا اللّه و إيّاك بروح القدس - أنّ أهل اللّه يطلقون لفظ اللطيفة على معنيين : يطلقونه و يريدون به حقيقة الإنسان و هو المعنى الذى البدن مركبه و محلّ تدبيره و آلات تحصيل معلوماته المعنوية و الحسّية ، و يطلقونه أيضا و يريدون به كلّ إشارة دقيقة المعنى يلوح فى الفهم لا تسعها العبارة و هى من علوم الأذواق و الأحوال ، فهى تعلم و لا تنقال ، لا تأخذها الحدود و إن كانت محدودة فى نفس الأمر ، و لكن ما يلزم من له حدّ و حقيقة فى النفس الأمر أن يعبّر عنه . و هذا معنى قول أهل الفهم : إنّ الأمور منها ما تحدّ و منها ما لا تحدّ ، أى يتعذّر العبارة عن إيضاح حقيقته و حدهّ للسامع حتّى يفهمه ، و علوم الأذواق من هذا القبيل ، و من الأسماء الإلهية اسم اللطيف ، و من حكم هذا الاسم الإلهى ( 2 ) اتّصال ( 3 ) أرزاق العباد المحسوسة و المعنوية المقطوعة الأسباب من حيث لا يشعر بها المرزوق و هو قول تعالى : ( 4 ) وَ يرَزْقُهُْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، و من الاسم اللطيف قوله - عليه الصلاة و السلام - ( 5 ) فى نعيم الجنّة : « فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر » ، كما نعلم ( 6 ) أنّ الرزّاق هو اللّه على الإجمال ، و لكن ما نعرف ( 7 ) كيف اتّصال ( 8 ) الرزق للمرزوق على التفصيل و التعيين الذى يعلمه الحقّ من اسمه اللطيف .
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 299
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٢٩٩
هر چيز كه در هر دو جهانست عيان * در جان تو هست تو برون شو ز ميان
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سربى ، ج 2 ، ص 503 .
( 2 ) مج ، دا : إلهى
( 3 ) الفتوحات : إيصال .
( 4 ) الطلاق : 3
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 61 .
( 6 ) الفتوحات : كما تعلم
( 7 ) همان : تعرف .
( 8 ) همان : ايصال