تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

فإن علم فمن حكم اسم آخر ( 1 ) إلهى لا من الاسم اللطيف ، و ليس إذ ذلك بلطيفة ، فلا بدّ من الجهل بالإتّصال ( 2 ) . و لهذا المعنى سمّيت حقيقة الإنسان لطيفة ، لأنّها ظهرت بالنفخ عند تسوية البدن للتدبير من الروح المضاف إلى اللّه فى قوله : فَإِذا سوَيَّتْهُُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ( 3 ) ، و هو النفس الإلهى و قد مضى بابه . فهو سرّ إلهى لطيف ينسبه إلى اللّه على الأحوال ( 4 ) من غير تكييف . فلمّا ظهر عينه بالنفخ عند التسوية و كان ظهوره عن وجود لا عن عدم ، فما حدث إلّا إضافة التولية إليه بتدبير هذا البدن ، مثل ظهور الحرف عن نفس المتكلّم ، و أعطى فى هذا المركب الآلات الروحانية و الحسّية لإدراك علوم لا يعرفها إلّا بواسطة هذه الآلات ، و هذا من كونه لطيفا أيضا . فإنهّ فى الإمكان العقلى فيما يظهر لبعض العقلاء من المتكلّمين أن يعرف ذلك الأمر من غير وساطة هذه الآلات ، و هذا ضعف ( 5 ) فى النظر . فإنّا ما نعنى بالآلات إلّا المعاني القائمة بالمحلّ . فنحن نريد السمع و البصر و الشمّ لا الأذن و العين و الأنف ، و هو لا يدرك المسموع إلّا من كونه صاحب سمع لا صاحب أذن و كذلك لا يدرك البصر ( 6 ) إلّا لكونه صاحب بصر لا صاحب حدقة و أجفان ، فإذن ( 7 ) إضافات هذه الآلات لا يصحّ ارتفاعها . و ما بقى إلّا ( 8 ) لما ذا ترجع حقائقها هل ترجع لأمور زائدة على عين اللطيفة أو ليست ترجع إلّا إلى عين اللطيفة و يختلف الأحكام فيها باختلاف المدركات و العين واحدة و هو مذهب المحقّقين من أهل الكشف و النظر الصحيح العقلى . فلمّا ظهر عين هذه اللطيفة التي هى حقيقة الإنسان ، كان هذا أيضا عين تدبيرها لهذا البدن من باب اللطائف . لأنهّ لا يعرف كيف ارتباط الحياة لهذا البدن بوجود هذا

هامش
( 1 ) مج ، دا : الاخر .
( 2 ) الفتوحات : بالإيصال
( 3 ) الحجر : 29 .
( 4 ) الفتوحات : على الإجمال
( 5 ) همان : ضعيف .
( 6 ) همان : المبصر
( 7 ) همان : فإذا .
( 8 ) همان : ( إلّا ) محذوف
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 300 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )