تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

و قال فى الباب السادس و الأربعين و ثلاثمائة : ( 1 ) « القوى الحسّية من الإنسان أتمّ القوى ، لأنّ لها الاسم الوهّاب ، لأنّها هى التي تهب القوى ( 2 ) الروحانية ما تتصرّف فيه و ما تكون به حياتها العلمية من قوّة خيال و فكر و حفظ و تصوير و وهم و عقل و كلّ ذلك من موادّ هذه القوى الحسّية . و لهذا قال اللّه تعالى فى الذى أحبهّ من عباده : « كنت سمعه الذى يسمع به و بصره الذى يبصر به » . ( 3 ) و ذكر الصورة المحسوسة و ما ذكر من القوى الروحانية شيئا و لا أنزل نفسه منزلتها ، لأنّ منزلتها منزلة الافتقار إلى الحوسّ و الحقّ لا ينزل منزلة من يفتقر إلى غيره ، و الحواسّ مفتقرة إلى اللّه لا إلى غيره ، فنزل ( 4 ) لمن هو مفتقر إليه لم يشرك به أحدا ، فأعطاها الغنى . فهى تؤخذ ( 5 ) منها و عنها و لا تأخذ هى من سائر القوى إلّا من اللّه . فأعرف شرف الحسّ و قدره و أنهّ عين الحقّ و لهذا لا يكمل النشأة الآخرة إلّا بوجود الحسّ و المحسوس ، لأنّها لا يكمل ( 6 ) إلّا بالحقّ . فالقوى الحسّية هم الخلفاء على الحقيقة فى أرض هذه النشأة عن اللّه ، ألا تراه سبحانه كيف وصف نفسه بكونه سميعا بصيرا متكلّما حيّا عالما قادرا مريدا ، و هذه ( 7 ) كلّها صفات ( 8 ) لها أثر فى المحسوس و يحسّ الإنسان من نفسه قيام ( 9 ) هذه القوى به ، و لم يصف سبحانه بأنهّ عاقل و لا مفكّر و لا متخيّل و ما أبقى له من القوى الروحانية إلّا ما للحسّ مشاركة و هو الحافظ ( 10 ) و المصوّر . فإنّ الحسّ له أثر فى الحفظ و التصوير فلولا الاشتراك ما وصف الحقّ بهما نفسه . فهاتان صفتان روحانية و حسّية . فتنبهّ لما نبهّناك عليه ، فأعلمتك أنّ الشرف كلهّ فى الحسّ و أنّك جهلت أمرك و قدرك . فلو علمت نفسك ، علمت ربّك ، كما أنّ ربّك علمك و علم العالم بعلمه

هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سنگى ، ج 3 ، ص 250 .
( 2 ) همان : للقوى
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 22 .
( 4 ) الفتوحات : فينزل
( 5 ) همان : يؤخذ .
( 6 ) همان : لا تكمل
( 7 ) همان : هذه الأوصاف .
( 8 ) همان : ( صفات ) محذوف
( 9 ) همان : بقيام
( 10 ) همان : كالحافظ