سيّد همدانى - قدّس سرهّ العزيز - فرمايد كه « اى عزيز جوهر عقل ، شجرهء معنوى است كه منهل و مغرس آثار آن وجود انسان است و شكوفهء آن علم است و ثمرهء آن عمل ، و علم و عمل قوهّء عقلى را به منزلهء نور است جرم آفتاب را ، و به مثابهء رؤيت است انسان عين را ، و نسبت اسرار احكام شرعى و حقايق كلام الهى با اين غريزه همچنان است كه نسبت نور آفتاب با نور باصره . » قال الإمام ( 1 ) أبو القاسم الراغب : اعلم أنّ العقل لن يهتدى إلّا بالشرع ، و الشرع لن يتبيّن إلّا بالعقل . فالعقل كالاسّ و الشرع كالبناء ، و لن يغنى أسّ ما لم يكن بناء و لن يثبت بناء ما لم يكن اسّ . و أيضا فالعقل كالبصر و الشرع كالشعاع ، و لن يغنى البصر ما لم يكن شعاع من خارج و لن يغنى الشعاع ما لم يكن بصر ، فلهذا قال تعالى : ( 2 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ ، كَثِيراً مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ . و أيضا فالعقل كالسراج و الشرع كالزيت الذى يمدهّ ، فما لم يكن زيت لم يحصل السراج و ما لم يكن سراج لم يضيء الزيت ، و على هذا نبهّ اللّه تعالى بقوله : ( 3 ) اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إلى قوله نُورٌ عَلى نُورٍ و أيضا فالشرع عقل من خارج و العقل شرع من داخل ، و هما يتعاهدان بل يتّحدان ، و لكون الشرع عقلا من الخارج سلب اللّه اسم العقل من الكافر فى غير موضع من القرآن وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي و لكون العقل شرعا من داخل ، قال فى صفة العقل : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ فسمّى العقل دينا ، و لكونهما متّحدين قال : نُورٌ عَلى نُورٍ أى نور العقل و نور الشرع ، ثمّ قال : اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فجعلهما نورا واحدا . فالشرع إذا فقد العقل عجز عن أكثر الأمور عجز العين عن فقد النور . و اعلم أنّ العقل بنفسه قليل الغنا لا يكاد يتوصّل إلى معرفة كلّيات الشيء بدون
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 246
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) دا ، مج : ( الامام ) محذوف .
( 2 ) المائدة : 16
( 3 ) النور : 35