تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

لا يَسْمَعُ إِلّا دُعاءً وَ نِداءً ( 1 ) فما شاهدوا من أنوار جمال الحقّ لا قليلا و لا كثيراً كَلّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 2 ) و ما فهموا من كلام الحقّ إلّا أنّهم سمعوا من ذرّات المؤمنين من وراء الحجاب ، لمّا قالوا بلى فقالوا بالتقليد . فلمّا تعلّقت أرواحهم بالأجساد و تكدّرت بكدورات الحواسّ و القوى النفسانية و أظلمت بظلمات الصفات الحيوانية ورانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 3 ) من تمتّعات البهيمية و الحركات السبعية و الأخلاق الشيطانية و اللذّات الجسمانية فأصمّهم اللّه و أعمى أبصارهم ، فهم الآن صمّ عن استماع دعوة الأنبياء ، بكم عن قول الحقّ و الإقرار بالتوحيد ، عمى عن رؤية الآيات و المعجزات فهم لا يعقلون أبدا ، لأنّهم أبطلوا بالرّين صفاء عقولهم الروحانية و حرموا عن فيض الأنوار الربّانية . » قال صدر المحقّقين فى كتاب مفتاح الغيب : « فإن قلت : كيف يتّصف بالعلم من لم تعيّن ( 4 ) بعد فيقول : اعلم أنّ أرواح الكمّل و إن سمّيت جزئية بالاعتبار العامّ المشترك ، فإنّ منها ما هو كلّى الوصف و الذات ، فيتّصف بالعلم و غيره قبل تعينّه بهذا المزاج العنصرى من حيث تعينّه بنفس تعيّن الروح الإلهى الأصلى ، و فى مرتبة النفس الكلّية فيكون نفس تعيّن الروح الإلهى بمظهره القدسى تعيّن له ، فيشارك الروح الإلهى فى معرفة ما شاء اللّه أن يعرفه من علومه على مقدار سعة دائرة مرتبته ( 5 ) التي يظهر تحققّه بها فى آخر أمره ، ثمّ يتعيّن هو فى كلّ مرتبة و عالم يمرّ عليها إلى حين اتصّاله بهذه النشأة العنصرية تعيّنا يقتضيه حكم الروح الأصلى الإلهى فى ذلك العالم و تلك المرتبة . فيعلم حالتئذ ممّا يعلمه الروح الإلهى ما شاء اللّه على ما سبق التنبيه عليه . فافهم هذا فإنهّ من أجلّ الأسرار . و متى كشفته ، عرفت سرّ قوله - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : ( 6 ) « كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطّين » و سرّ قول ذى النون

هامش
( 1 ) البقرة : 17 .
( 2 ) المطفّفين : 15
( 3 ) همان : 14 .
( 4 ) دا : يتعيّن
( 5 ) دا : مرتبة .
( 6 ) بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 402