تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

تؤدّيهم إلى الإهانة » . قال الواسطى فى قوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ( 1 ) : « لم يكن له فى حال طينته خواطر غير الحقّ . فلمّا أحضره فى حضوره ، غاب عن حضوره . فقال : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . هلّا غيبّه ما ورد عليه من ربهّ عن غيره ، و هلّا قطعه باتصّاله فى اتصّاله عن اتصّاله ، و هلّا غيبّه ما عاينه فى نفسه بنفسه عن نفسه فزاد حرقته و هيجانه حين أردف شوقه داء الفراق من مقام الميثاق ليستوعب حقائق البلاء فى سفر العشق بقوله سبحانه‌اهْبِطُوا ( 2 ) ، أرسله من مقام البهجة إلى مقام المحنة بين أهل العداوة و مقاساة الفرقة بعد ذوق الوصلة ، لأنّ فى مقام العشق كان فى عشق الوصال مع الحبيب صافى الحال بلا كدورة الجفاء و لا زحمة الفراق . ففتح عساكر الامتحان عليه أبدى الفرقة من مكمن الغيرة و كدّرت له مشرب الوصال فى أيّام الصفا » . ( 3 ) شعر :

و كان لى مشرب يصفو برؤيتكم * فكدرّته يد الأيّام حين صفا
و أنشد بعض المتأخّرين :
فبتنا على رغم الحسود و بيننا * شراب كريح المسك شيب به الخمر فوسدتها كفى و بتّ ضجيعها * و قلت لليلى طل فقدر قدّ البدر فلمّا أضاء الصبح فرّق بيننا * و أىّ نعيم لا يكدرّه الدّهر
و قيل : ساعات الوصول قصيره و أيّام الفراق طويلة . يا أخى لم يكن آدم و حوّا فى قيد الجنّة . إنّما طمعا فى الخلد ببقائهما مع الحبيب أبدا . لكن صال عليهما عسكر غيرة القدم و أخرجهما من ساحة الكبرياء حتّى لا يكون مع اللّه غير اللّه . أصابتهما عين غيرة الأزل ، فى معناه قال الشاعر :
إن تكن عين أصابتك فلا * زالت العين نصيب الحسنا
لم يهبطا من درجات الكرامات و إن أخرجا من بقاع الجنّات . قيل : لم يخرج آدم
هامش
( 1 ) الأعراف : 23 .
( 2 ) البقرة : 37
( 3 ) عرائس البيان ، ص 155