فى المعرفة و لقدسهما عن حظوظ البشرية . لأنّ حظّ البشرية فى المشاهدة شرك . فلمّا ذاقا ذوق شجرة العشق انفردا عن الكلّ بالكلّ . فصارا عورة الحقّ فى العالم فكشف عنهما غرائب علم الأقدار بخروج جميع الأشباح و الأرواح منهما . قال الواسطى : سلبه ما ألبسه و كساه كسوة الذلّ حتّى عرفّه رذال قدره ، فانتبه لنفسه عن نفسه ، فأيقن أنهّ لا ينال شيئا من ربهّ إلّا بربهّ . فانقطع به إليه مغيبا عن حضوره و مأخوذا لحظهّ عن حظّ غيره . فلمّا بلغا إلى رأس كنوز الغيب و صارا متحيّرين فى مهمهة الامتحان من رؤية عين النكرات ، لاطفهما الحقّ بمناداته ( 1 ) و خطابه و عتابه ، ليجرّهما من قفار الديمومية إلى ممهّد طريق الشريعة بقوله : ( 2 ) « وَ ناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما » ذكر لهما تلك الشجرة ليوقعهما فى شوق تلك الأسرار ، لأنّهما فى البعد من تلك المزار . ( 3 ) فلمّا علما أنّهما أخطئا حين باشر الشجرة من جهة شهوة العشق و الحقّ هناك رؤية ما ظهر فى الشجرة من حسن تجلّى الحقّ ، و ليس استبقاء حظّ البشرية بمباشرة الشجرة من حقّ المقام ، أضافا الظلم إلى أنفسهما بقولهما : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ( 4 ) الظلم ههنا الجهل بحقائق المقام و طلب حظّ النفس فى مقام مشاهدة الحقّ . أقرّا بالجهل و كانا فى ذلك الوقت فى مقام التلوين ، و كانا فى محلّ تجريد التوحيد ، لم يذكرا النفس و لم يلوما أنفسهما . لأنّ رؤية النفس و قدرتها فى شيء فى مقام التوحيد شرك . ألا ترى إلى قول الأستاد حين قال : من لام نفسه فقد أشرك » . قال الحسين : « الظلم هو الإشتغال بغيره عنه » . و قال ابن عطا : « ظلمنا أنفسنا باشتغالنا إلى الجنّة و طلبها عنك » . قال الشبلى : « ذنوب الأنبياء تؤدّيهم إلى الكرامات و الرتب ، كما أنّ ذنب آدم أدّى إلى الاجتباء و الاصطفاء ، و ذنوب الأولياء تؤدّيهم إلى الكفّارة ، و ذنوب العامّة
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 227
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) مج : بمنادئه .
( 2 ) الأعراف : 22 « و ناديهما ربّهما . . . عن تلكما الشجرة . . . »
( 3 ) مج : المرار .
( 4 ) الأعراف : 23