انتهائه فى الكثرة إلى أقصى درجات الكثرة و صورتها يتّصل بأحديتها ، أعنى أحدية تلك الكثرة إلى تلك البرزخية التي من جملة نعوتها الوحدانية التالية للأحدية ، فيتمّ الدائرة بالانتهاء إلى المقام الذى منه تعيّن الفيض الواصل إلى العقل . ( 1 ) و هذا سرّ من لم يعرفه و لم يشهده لم يعرف حقيقة قوله تعالى : وَ إلِيَهِْ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كلُهُُّ ( 2 ) . و من هذا شأنه ، فهو الذى قيل فيه من حيث صورته العنصرية الأخرية الجامعية إنهّ خلق فى أحسن تقويم ( 3 ) ، و من حيث حقيقته إنّ أجره غير ممنون . ( 4 ) و من لم يكن كذلك فهو المنتهى إلى أسفل السافلين ، لبعده بكثرته عن أصله الذاتى هو المقام الوحدانى الإلهى . ( 5 ) لأنهّ نزل ( 6 ) من أعلى الرتب و - هى البرزخية المذكورة - إلى أقصى درجات الكثرة و الانتقال ( 7 ) و وقف عندها بخلاف الكمّل الذى ( 8 ) تمّت لهم الدائرة . لأنّهم و إن انحدروا فهم مرتقون فى انحدارهم ، كما روى عن ( 9 ) بعض التراجمة فى مدح نبيّنا - عليه الصلاة و السلام - تخيّرك اللّه من آدم ، فما زلت منحدرا ترتقى ، و الواقفون فى أسفل السافلين ليسوا كذلك . فإنّهم لم يتجاوزوا نصف الدائرة ، فاعلم ذلك فهذا سرّ اختصاص آدم بالحضرة الإلهية ، و سبب أولّيته من حيث المعنى و آخريته من حيث الصورة ، و جمعه بين الحقيقة الوحدانية التي هى محتد ( 10 ) أحكام الوجوب و بين الكثرة التي هى محتد أحكام الإمكان ، و انتهاء الأمر آخرا إلى الوحدانية من حيث إنهّ ما جاوز الحدّ انعكس إلى الضدّ ، فتدبّر ما سمعت فإنهّ من لباب المعرفة الإلهية و الإنسانية . فإنّك إن عرفت ما ذكرنا لك ، عرفت مراتب الأسماء
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 200
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) همان : الفعل .
( 2 ) هود : 123
( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ التين : 4
( 4 ) لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فصّلت : 8 و الإنشقاق : 25
( 5 ) الفكوك : الإلهى الأولى .
( 6 ) همان : تنزل
( 7 ) همان : الانفعال .
( 8 ) همان : الذين
( 9 ) همان : ( روى عن ) محذوف به جاى آن ( قال )
( 10 ) محتد : اصل ، طبع ، نهاد و سرشت