قبض أرواح من يخلقه من تلك القبضة فتميّز و تعيّن . و خمّر اللّه طينة آدم بيديه حتّى قبلت بذلك التعيّن ( 1 ) النفخ الإلهىّ و سرى الروح الحيوانىّ فى أجزاء تلك الصورة . ثمّ فتح بعد التميّز و النفخ هذه الصورة الآدمية و عيّن لها من النفس الكلّى ( 2 ) النفس الناطقة الجزئية . فكان الروح الحيوانى و القوى من النفس - بفتح الفاء - الرحمانى و كانت النفس ( 3 ) الجزئية من أشعّة أنوار النفس الكلّى ( 4 ) ، و جعل بيد الطبيعة العنصرية تدبير جسده و بيد النفس الجزئية تدبير عقله ، و أيّدها بالقوى الحسّية و المعنوية و تجلّى لها فى أسمائه ليعلم ( 5 ) كيفية ( 6 ) ما ملّكها إياّه . ثمّ جعل فى هذه النفس الناطقة قوّة اكتساب العلوم بواسطة القوى التي ( 7 ) كالأسباب لتحصيل ما تريد ( 8 ) تحصيله ، فبالنفس الرحمانى كانت حيوة هذه النشأة و بالنفس الناطقة علمت و أدركت و بالقوّة المفكّرة فصّلت ما أجمله الحقّ فيها ، فأنزلت الأشياء مراتبها ، فأعطت كلّ ذى حقّ حقهّ ، فبما هو من الطبيعة هو من ماء مهين و آدم من حمأ مسنون و صلصال و من ترابه ( 9 ) و غير ذلك ، و بما هو من النفس الكلّى ( 10 ) و الروح المضاف إليه تعالى هو حافظ عاقل درّاك متصوّر ذاكر إلى أمثال هذه الصفات الإنسانية و القوى . ثمّ كان من أمره مع الملائكة ما نصهّ ( 11 ) اللّه علينا و أنزله فى الأرض خليفة جامع الأسماء ( 12 ) الإلهية و الكونية كلّها لجمعيته التي خلقه اللّه عليها . » ( 13 ) مولانا :
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 203
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٢٠٣
حقّ خليفه ساخت صاحب سينهاى * كه بود شاهيش را آئينهاى
هامش
( 1 ) عقلة المستوفز : التعفين .
( 2 ) همان : الكلّية
( 3 ) همان : الناطقة .
( 4 ) همان : الكلّية
( 5 ) همان : لتعلم .
( 6 ) همان : تدبير
( 7 ) مج : ( هى ) محذوف .
( 8 ) دا : نريد
( 9 ) عقلة المستوفز : تراب و طين
( 10 ) همان : الكلّية
( 11 ) همان : ما قصهّ
( 12 ) همان : جامعا للأسماء
( 13 ) عقلة المستوفز ، ص 96