حيث باطنه عبدا من حيث ظاهره « يعلم أنهّ » نسخة من الصورتين : « صورة الحقّ » بربوبية باطنه ، « و صورة العالم » بمربوبية ظاهره ، و تفصيل هذا المقام فى الفصوص أوردناه متحلّيا بالحواشى الشريفة . « ليعلم أنّ الحقّ وصف نفسه بأنهّ ظاهر باطن ، فأوجد العالم » المسمّى بالإنسان الكبير « عالم غيب » يسمّى بالملكوت و الأمر و الباطن « و شهادة » يسمّى بالملك و الخلق الظاهر ، « لندرك » نحن معاشر العالمين من الإنسان و غيره من المجرّدات و المادّيات « الباطن » أى الحقّ من حيث اسمه الباطن « بغيبنا ، و الظاهر » أى الحقّ من حيث اسمه الظاهر « بشهادتنا ، و وصف نفسه بالرضى و الغضب » اللائقين بمرتبة الوجوب الذاتى ، « و أوجد العالم ذا خوف و رجاء » اللائقين بمرتبة الإمكان الحاصلين من الانفعال عن الغضب و الرضا .
« فنخاف » نحن معاشر العالمين « غضبه و نرجو رضاه ، و وصف نفسه بأنهّ جميل و ذو جلال » اللائقين بوجوبه الذاتى ، « و أوجدنا » معاشر العالمين « على هيبة و انس » اللائقين به نقص الممكن و فقره الحاصلين من الانفعال عن ذى الجلال و الجميل ، « و هكذا جميع ما ينسب إليه تعالى و يسمّى به » . فإنّ من كلّ اسم من أسماء اللّه تعالى رقيقة فى العالم بها يضاهى العالم الحقّ . « فعبّر عن هاتين الصفتين » المتقابلتين اللتين له تعالى كالظهور و البطون و الرضى و الغضب و الجمال « باليدين » ، إذ بهما يتمّ الأفعال الإلهية ، و بهما يظهر الربوبية ، كما باليدين يتمكّن الإنسان من الأخذ و العطا ، و بهما يتمّ أفعاله « اللتين توجّهتا منه » أى من الحقّ « على خلق الإنسان الكامل ، لكونه الجامع لحقائق العالم و مفرداته » لأنهّ بحقيقته جامع لجميع الحقائق الكلّية التي للعالم و بتشخصّه جامع لجميع تشخصّاته الجزئية .
ذرّات كائنات كه آيات حسن توست * مجموع در صحيفهء انسان كامل است
الحاصل أنّ الإنسان جزء من العالم ، جامع لجميع ما فيه من الحقائق ، عالية كانت أو دانية ، شريفة أو خسيسة ، لطيفة أو كثيفة .
سيرت ديو و دد سرشته در او * صورت نيك و بد نوشته در او