ههنا الإيجاد ، و هو على ثلاثة أقسام : أحدها : بلفظة كن لا بشى ء آخر ، و إيجاد أكثر العالم إنّما يكون بها . و الثانية : منها بها و بيد واحدة ، كإيجاد الجنّات و القلم الأعلى و كتابة التوراة ، كما ثبت بالخبر . و الثالثة : بها و باليدين ، و هذا النوع من الإيجاد مخصوص بالإنسان و لهذا أظهر الإنسان بصورته . « فهو الإنسان الحادث » أى بنشأته العنصرية « الأزلى » أى بنشأته الروحانية « و النشأة الدائم الأبدى » لأنهّ بعد النشأة صار دائما أبديا ، لأنّ روحه لا يفنى ( 1 ) أبدا و جسمه و أن تفتّت ( 2 ) أجزائه تبقى مادتّه و يتطرّء عليها أحوال الآخرة إلى أن يجتمع للحشر فى القيامة الكبرى ، « و الكلمة الفاصلة » بين الحقّ و الخلق . فإنّ قلب محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - ذو وجهين : وجه إلى معانى الأسماء و عوالم الروحانيات و وجه إلى صور الأسماء و عوالم الجسمانيات . فله التميّز بين المراتب « الجامعة » بين الحدوث و القدم ، كما قال - رضى اللّه عنه - فى كتاب إنشاء الدوائر : ( 3 ) « كان الإنسان برزخ بين العالم و الحقّ تعالى و جامع لخلق و حقّ ، و هو الخطّ الفاصل ( 4 ) بين الظلّ و الشمس و هذه حقيقته ، فله الكمال المطلق فى الحدوث و القدوم ، و الحقّ له الكمال المطلق فى القدم و ليس له فى الحدوث مدخل - تعالى ( 5 ) عن ذلك - و العالم له الكمال المطلق فى الحدوث ليس له فى القدم مدخل ، فصار الإنسان جامعا » أى بين الحدوث و القدم . « فتمّ ( 6 ) العالم بوجوده » ( 7 ) أى بوجود أفراده
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 190
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٩٠
هامش
( 1 ) دا : لا يعنى .
( 2 ) مج : تفنّت
( 3 ) إنشاء الدوائر ، چاپ ليدن ، ص 22
( 4 ) همان : الخطّ الفاصل بين الحضرة الإلهية و الكونية كالخطّ الفاصل
( 5 ) همان : يتعالى .
( 6 ) فصوص الحكم : قيام العالم
( 7 ) فصوص الحكم ، چ عفيفى ، ص 50