لا ينازعه ( 1 ) نفسه إليه إلى أن ( 2 ) يكبر قليلا فيصير بحيث إذا غيّب عنه بكى و طلب لبقاء صورته محفوظة فى خياله و هذا قد يوجد لبعض الحيوانات دون بعض ، و لا يوجد للفراش المتهافت على النار ، لأنهّ يقصد النار لشعفه ( 3 ) بضياء النهار . فيظنّ أنّ السراج كوّة مفتوحة إلى موضع الضياء فيلقى نفسه عليه فيتأذّى به و لكنهّ إذا جاوزه و حصل فى الظلمة عاوده مرّة بعد أخرى ، و لو كان له الروح الحافظ المستثبت لما أداّه الحسّ إليه من الألم لما عاوده بعد أن تضرر به مرّة ( 4 ) . و الكلب إذا ضرب بخشبة مرّة ( 5 ) ، فإذا رأى الخشبة بعد ذلك من بعد هرب . الثالث : الروح العقلى الذى يدرك ( 6 ) به المعاني الخارجة عن الحسّ و الخيال ، و هو الجوهر الإنسى الخاصّ ، و لا يوجد للبهائم و لا للصبيان و مدركاته المعارف الضرورية الكلّية . » ( 7 ) و اعلم أنّ فى قلب الإنسان عينا هذه صفة كمالها و هى يعبّر عنها تارة بالعقل و تارة بالروح و تارة بالنفس الإنساني و دع عنك العبارات ، فنعنى بها المعنى الذى يتميّز به العاقل عن الطفل الرضيع و عن البهيمة و عن المجنون . فالعقل يدرك غيره و يدرك نفسه و يدرك صفاته إذ يدرك نفسه عالما و قادرا و يدرك علم نفسه و يدرك علمه بعلم نفسه إلى غير نهاية . فهذه خاصيّة لا يتصوّر أن تدرك بآلة الأجسام ، بل الحقائق كلّها لا تحتجب عن العقل . و أمّا حجاب العقل حيث يحجب فمن نفسه لنفسه ، بسبب صفات هى مقارنة له تضاهى حجاب العين من نفسه عند تقميض الأجفان و ستعرف هذا إن شاء اللّه . و له حواسّ خمس فى الظاهر جواسيسه و كلّها بأخسّ خزائنه ، لأنّ
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 176
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٧٦
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار : لا تنازعه .
( 2 ) مج : إلّا أن
( 3 ) همان : لشغفه .
( 4 ) مج : مرّة به
( 5 ) همان : ( مرّة ) محذوف .
( 6 ) همان : تدرك
( 7 ) مشكاة الأنوار ، چاپ عفيفى ، ص 63