اسم اللّه ، إذ كان هذا الاسم يتضمّن جميع الأسماء الإلهية . كذلك الإنسان و إن صغر جرمه عن جرم العالم فإنهّ يجمع جميع حقائق العالم الكبير و لهذا سمّى العقلاء العالم إنسانا كبيرا و لم يبق فى الإمكان معنى إلّا و قد ظهر فى العالم ، فقد ظهر فى مختصره و العلم تصوّر المعلوم و العلم من صفات العالم الذاتية ، فعلمه صورته و عليها خلق آدم . فآدم خلقه اللّه على صورته . « فكانت الملائكة له » أى للعالم « كالقوى الروحانية » مثل العاقلة و المفكّرة و المتخيّلة و الحافظة و الذاكرة ، و هذه تحت تصرّف الروح الإنساني و منشأها و مجاريها الدماغ « و الحسّية » مثل السامعة و الباصرة و الشامّة و الذائقة و اللامسة « التي فى النشأة الإنسانية . » و قد ذكر أنّ آدم روح العالم فأفرق بينهما « و كلّ ( 1 ) قوّة منها » أى من تلك القوى التي للعالم المسمّاة بالملك « محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها » لأنّها مشغولة برؤية كمالها عن رؤية كمال غيرها ، و لمّا بيّن احتجاب كلّ منها بنفسها و عدم رؤيتها أفضل من نفسها شيئا شرع فى تمهيد معذرة من جانب تلك القوى فى ذلك الاحتجاب بقوله : « و أنّ فيها » أى فى تلك القوّة التي هى الملك « فيما تزعم » . ما مصدرية ، أى فى زعم تلك القوّة « الأهلية » اسم أنّ « لكلّ منصب عال و منزلة رفيعة عند اللّه ، لما » تعليل لزعم تلك القوّة استيهال كلّ منصب بأنهّ « عندها من الجمعية الإلهية » بين طرف للجمعية « ما ( 2 ) يرجع من ذلك » المجموع فيها « إلى الجناب الإلهى » الوجوبى « و إلى جناب حقيقة الحقائق » الكونى الإمكانى . الحاصل : أنّ كلّ واحدة من تلك القوى التي هى الملائكة لمّا رأت نفسها جامعة بين أمر يرجع منها إلى حضرة الوجوب على قدر حصّتها و أمر يرجع إلى حضرة الإمكان على قدر حصّتها ، حسبت أنّ تلك الجمعية سبب لكمالها الشامل ، و زعمت أنّها بتلك الجمعية صارت أهلا لكلّ منصب عال و منزلة رفيعة و الحال أنّ تلك
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 171
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٧١
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : فكلّ .
( 2 ) همان : ممّا