« فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم . فكان آدم عين جلاء تلك المرآة » لأنّ جلاء المرآة ما يكون كاملا لا إذا انعكس فيها الوجه بجميع دقائق صورته . « و روح تلك الصورة » لأنّ روح الشيء ما يحصل به فى ذلك الشيء صدور الآثار المطلوبة من ذلك الشيء ، كما أنّ بالروح النباتى مثلا يحصل فى النبات التغذية ( 1 ) و التنمية و توليد المثل ، و بالروح الحيوانى يحصل فى الحيوان الحسّ و الحركة الإرادية ، و بالروح الإنساني يحصل فى الإنسان إدراك الكلّيات . و كان المقصود للحقّ تعالى من إيجاد العالم رؤية عينه فيه و ذلك لا يحصل إلّا بالحقيقة الإنسانية . فيكون تلك الحقيقة روح صورة العالم . « و كانت الملائكة من بعض قوى تلك الصورة التي هى صورة العالم » إنّما قال : من بعض قوى تلك الصورة لأنّ القوى الروحانية و الحسّية الإنسانيتين المشبّهة بهما الملائكة أيضا من قوى صورة العالم . فافهم « المعبّر عنه فى اصطلاح القوم بالإنسان الكبير . » أى فى اصطلاح الصوفية فإنّهم يسمّون العالم كلهّ إنسانا كبيرا ، لاشتماله بجميع أجزائه حتّى الإنسان ، على تفاصيل ما اشتمل عليه الإنسان مجملا و يسمّون الإنسان الذى هو الجزء الأشرف من العالم عالما صغيرا ، لاشتماله على مجملات ما اشتمل عليه العالم مفصّلا . كما قيل فى حقهّ :
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 170
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٧٠
من كلّ شيء لبهّ و لطيفه * مستودع فى هذه المجموعة
فى الفتوحات فى معنى « خلق اللّه آدم على صورته » : الإنسان الذى هو آدم ، عبارة عن مجموع العالم ، فإنهّ العالم الصغير و هو المختصر من العالم الكبير و العالم ما فى قوّة إنسان حصره فى إدراك لكبره و عظمه و الإنسان صغير الحجم يحيط به الإدراك من حيث صورته و تشريحه ، و بما يحمله من القوى الروحانية فرتّب اللّه فيه جميع ما خرج عنه . فارتبطت بكلّ جزء منه حقيقة الاسم الإلهى التي أبرزته و ظهر عنها . فارتبطت به الأسماء الإلهية كلّها لم يشذّ عنه منها شيء . فخرج آدم على صورة
هامش
( 1 ) مج : التغذية