ثمّ أجمل خلق النفس الناطقة التي هو بها إنسان فى هذه الآية ، فقال : ثُمَّ أنَشْأَنْاهُ خَلْقاً آخَرَ ( 2 ) . عرّفك بذلك أنّ « المزاج » لا أثر له فى « لطيفتك » و إن لم يكن نصّا . و أبين منه قوله : فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ ( 3 ) و هو ذكره فى التفصيل ، من التقلّب فى الأطوار ، فقال : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 4 ) فقرنه بالمشية . فالظاهر أنهّ لو اقتضى « المزاج » روحا خاصّا معيّنا ، ما قال : « فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ » و « أىّ » حرف نكرة ، مثل حرف « ما » فإنهّ حرف يقع على كلّ شيء . فأبان لك أنّ « المزاج » لا تطلب ( 5 ) « صورة » بعينها . و لكن بعد حصولها تحتاج إلى هذا « المزاج » و ترجع به . فإنهّ بما فيه من القوى التي لا تدبره إلّا بها ، و بقواه ( 6 ) لها كالآلات لصانع النجّار ( 7 ) أو البنّاء مثلا إذا هيّئت و أتقنت و فرغ منها تطلب بذاتها و حالها صانعا يعمل بها ما صنعت له . و ما تعيّن زيدا و لا عمروا و لا خالدا و لا واحدا بعينه . فإذا جاء من جاء ، من أهل الصنعة ، مكّنت ( 8 ) الآلة من نفسها تمكّنا ذاتيا ، لا يتّصف ( 9 ) بالاختيار فيه . فجعل يعمل بها ، صنعة : يصرف ( 10 ) كلّ آلة لما هيّئت له فمنها مكمّلة ، و هى « المخلّقة » يعنى التامّة الخلقة و منها غير مكمّلة ، و هى « غير المخلّقة » فينقص العامل من العمل ، على قدر ما نقص من جودة الآلة . ذلك لتعلم أنّ الكمال الذاتى للهّ - سبحانه - . فبيّن لك الحقّ مرتبة جسدك و روحك لتنظر و تتفكّر فتعتبر . » حديقه :
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 167
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٦٧
و فى كلّ طور له آية * تدلّ على أنهّ ( 1 ) مفتقر
پدر آدم است جان قدم * هست از آن دم كه زادهء مريم
تن كه تن شد ز رنگ آدم شد * جان كه جان شد ز بوى آن دم شد
هامش
( 1 ) الفتوحات : أنّنى .
( 2 ) المؤمنون : 14
( 3 ) الإنفطار : 7 .
( 4 ) همان : 8
( 5 ) الفتوحات : لا يطلب .
( 6 ) همان : فإنهّ بقواه
( 7 ) همان : النجارة .
( 8 ) همان : مكنّته
( 9 ) همان : لا تتّصف
( 10 ) همان : به صرف