انتهائها و كرورها فحدث عن تلك الحركة اليوم و لم يكن ثمّ ليل و لا نهار فى هذا اليوم ، ثمّ استمرّت حركات هذا الفلك و لمّا انتهى من حركاته و مدتّه أربع و خمسون ألف سنة ممّا تعدّون خلق اللّه الدار الدنيا ، و جعل لها أمدا معلوما ينتهى إليه ، و تنقضى صورتها و يستحيل من كونها دارا لنا و قبولها صورة مخصوصة ، و هى الّتى نشاهدها اليوم إلى أن تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ ( 1 ) لمّا انقضى من مدّة حركة هذا الفلك ثلاث و ستّون ألف سنة ممّا تعدّون خلق اللّه الدار الآخرة الجنّة و النار اللّتين أعدّهما اللّه لعباده السعداء و الأشقياء . فكان بين خلق الدنيا و خلق الآخرة تسع آلاف سنة ممّا تعدّون ، و لهذا سمّيت آخرة لتأخّر خلقها عن خلق الدنيا و سمّيت الدنيا الأولى لأنّها خلقت قبلها . قال تعالى : ( 2 ) وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى يخاطب نبيهّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - و لم يجعل للآخرة مدّة ينتهى إليها بقاؤها فلها البقاء الدائم ، و جعل سقف الجنّة هذا الفلك و هو العرش عندهم الذى لا تتعيّن حركته و لا يتميّز ، فحركته دائمة لا تنقضى و ما من خلق ذكرناه خلق إلّا و تعلّق القصد الثاني منه وجود الإنسان ، الذى هو الخليفة فى العالم و إنّما قلت « القصد الثاني » إذ كان القصد الأوّل معرفة الحقّ و عبادته التي لها خلق العالم كلهّ فَما مِنْ شىَ ءٍ إِلّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ بحِمَدْهِِ ( 3 ) . و معنى القصد الثاني و الأوّل التعلّق الإرادى لا حدوث الإرادة لأنّ الإرادة للهّ صفة قديمة أزلية اتّصف بها ذاته كسائر صفاته . » ( 4 ) گلشن :
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 156
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٥٦
مشو محبوس اركان و طبايع * برون آى و نظر كن در صنايع
هامش
( 1 ) إبراهيم : 48 .
( 2 ) الضحى : 4
( 3 ) تُسَبِّحُ لهَُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ الإسراء : 44
( 4 ) الفتوحات المكّية ، ج 2 ، ص 242