تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

اليابس و الأخضر . فلا شكّ أنّ أوّلها و أسرعها قبولا للاشتعال و الظهور بصورة النار النفط ثمّ الكبريت ثم الحطب اليابس ثمّ الأخضر . فأنت إذا أمعنت النظر فيما ذكرنا ، رأيت أنّ علّة سرعة قبول النفط الاشتعال قبل غيره ثمّ الكبريت - كما ذكر - ليست إلّا قوّة المناسبة بين مزاج النفط و النار و اشتراكهما فى بعض الأوصاف الذاتية التي بها كانت النار نارا و كذلك سبب تأخّر قبول الحطب الأخضر الاشتعال إنّما موجبه حكم المباينة التي تضمّنها الحطب الأخضر من البرودة و الرطوبة المنافية لمزاج النار و صفاتها الذاتية . و قوله - عليه الصلاة و السلام - : « أجال الأشياء لأوقاتها » إشارة إلى أنّ الاستعدادات التي هى مناشى توقيت كلّ شيء إلى أوقاتها من اللّه . كما قال فى الفصوص : ( 1 ) « و ما بقى إلّا قابل و القابل لا يكون إلّا من فيضه الأقدس . » لأنّ اللّه تعالى تجلّى بذاته لذاته ، فعلم كمالات ذاته ، فثبت الأعيان الثابتة فى علمه و هى حقائق الصور الكونية المسمّاة بالعالم . فعلى حسبها أوجد الصور الكونية المجرّدة و المادّية . فتكون ( 2 ) تلك الأعيان الثابتة كالمادّة لجميع الكون و تلك الأعيان من فيضه الأقدس و معنى الأقدس أنهّ تجلّى الذات بلا وساطة الأسماء و لا كثرة فيه أصلا . فهو الأقدس ( 3 ) من التجلّى الشهودى الأسمائى و التجلّى الأسمائى ظهور الحقّ فى المظاهر الكونية بحسب ما يقتضيه الأعيان الثابتة القابلة و هذا التجلّى لا يكون من الذات إلّا بواسطة الأسماء و هو المراد بالتجلّى الدائم الذى لم يزل و لا يزال . « فالأمر كلهّ منه ابتدائه و انتهائه » ، أى إذا كان القابل لصورة العالم من فيضه الأقدس ، و الصورة من فيضه المقدّس المترتّب على فيضه الأقدس يعنى الوجود ، فالأمر و الشأن كلهّ منه ابتدائه بتجليّه الذاتى الذى هو الأقدس و هو ظهوره فى صور الأعيان القابلة فى الحضرة العلمية و انتهائه بتجلية الأسمائى الذى هو فيض الوجود

هامش
( 1 ) فصوص الحكم ، چاپ عفيفى ، ص 49 .
( 2 ) مج ، دا : فيكون
( 3 ) دا : أقدس
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 142 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )