تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

المخترع له من اخترع مثاله فى نفسه ثمّ علمّكه ، و إن نسب الناس الاختراع لك فيه ، من حيث إنّهم لم يشاهدوا ذلك الشيء من غيرك . فارجع إلى ما تعرفه أنت من نفسك و لا تلتفت إلى من لا يعلم ( 1 ) ذلك منك . فإنّ الحقّ سبحانه ما دبّر العالم تدبير من يحصّل ما ليس عنده و لا فكّر فيه ، و لا يجوز ذلك عليه و لا اخترع فى نفسه شيئا لم يكن عليه ، و لا قال فى نفسه : هل نعمله كذا أو كذا هذا كلهّ ما لا يجوز عليه . و إنّ المخترع للشيء يأخذ أجزاء موجودة ، متفرّقة فى الموجودات ، فيؤلّفها فى ذهنه و و همه تأليفا لم يسبق إليه فى علمه و إن سبق فلا يبالى ، فإنهّ فى ذلك بمنزلة الأوّل الذى لم يسبقه أحد إليه ، كما يفعله الشعراء و الكتّاب الفصحاء فى اختراع المعاني المبتكرة . فثمّ اختراع قد سبق إليه ، فيتخيّل السامع أنهّ سرقه . فلا ينبغي للمخترع أن ينظر إلى أحد ، إلّا إلى ما حدث عنده خاصّة ، إن أراد أن يلتذّ و يستمتع بلذّة الاختراع ، و مهما نظر المخترع لأمر مّا إلى من سبقه فيه بعد ما اخترعه ، ربما هلك و تفطر ( 2 ) كبده . و أكثر العلماء بالاختراع البلغاء و المهندسون من أصحاب الصنائع ، النجّارون و البنّاؤون . فهولاء أكثر الناس اختراعا ، و أذكاهم فطرة ، و أشدّهم تصرّفا لعقولهم . فقد صحّت حقيقة الاختراع لمن استخرج بالفكر ما لم يكن يعلم قبل ذلك ، و لا علمّه غيره بالقوّة أو بالقوّة و الفعل ، إن كان من المعلوم التي غايتها العمل و البارى سبحانه لم يزل عالما بالعالم أزلا ، و لم يكن على حالة لم يكن فيها بالعالم غير عالم ، فما اخترع فى نفسه شيئا لم يكن يعلمه . فإذ قد ثبت عند العلماء باللهّ قدم علمه فقد ثبت كونه مخترعا لنا بالفعل ، لا أنهّ اخترع مثالنا فى نفسه الذى هو صورة علمه بنا ، إذا كان ( 3 ) وجودنا على حدّ ما كنّا فى علمه و لو لم يكن كذلك لخرجنا إلى الوجود على حدّ ما لم يعلمه و ما لا يعلمه لا يريده و ما لا يريده و لا يعلمه لا يوجده . فنكون إذا ( 4 )

هامش
( 1 ) الفتوحات : إلى من يعلم .
( 2 ) همان : تفطرت
( 3 ) همان : إذ كان .
( 4 ) همان : إذن
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 140 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )