و قال فى الباب الثاني : ( 1 ) « إنّ الحقائق أعطت لمن وقف عليها أن لا يتقيّد وجود الحقّ مع وجود العالم ، بقبلية و لا معية و لا بعدية زمانية . فإنّ تقدّم ( 2 ) الزمانى و المكانى فى حقّ اللّه تعالى ، ترمى به الحقائق فى وجه القائل به على التحديد . اللّهمّ قال ( 3 ) به من باب التوصيل ، كما قاله الرسول و نطق به الكتاب إذ ليس كلّ أحد يقوى على كشف هذه الحقائق فلم يبق لنا أن نقول إلّا أنّ الحقّ تعالى موجود بذاته لذاته ، مطلق الوجود ، غير مقيّد بغيره ، و لا معلول عن شيء ، و لا علّة لشيء ، بل هو خالق المعلولات و العلل ، و الملك القدّوس الذى لم يزل ، و إنّ العالم موجود باللهّ تعالى لا بنفسه و لا لنفسه مقيّد الوجود بوجود الحقّ فى ذاته . فلا يصحّ وجود للعالم ( 4 ) البتّة إلّا بوجود الحقّ تعالى . و إذا انتفى الزمان عن وجود الحقّ ، و عن وجود المبدأ العالم ، فقد وجد العالم فى غير زمان . فلا نقول من جهة ما هو الأمر عليه : إنّ اللّه موجود قبل العالم ، إذ قد ثبت أنّ القبل من صيغ الزمان و لا زمان و لا أنّ العالم موجود بعد وجود الحقّ ، إذ لا بعدية و لا مع وجود الحقّ ، فإنّ الحقّ هو الذى أوجده ، و هو فاعله و مخترعه ، و لم يكن شيئا . و لكن كما قلنا : الحقّ موجود بذاته و العالم موجود به . فإن سأل ذو وهم : متى كان وجود العالم من وجود الحقّ قلنا : « متى » سؤال زمان ( 5 ) و الزمان من عالم النسب ، و هو مخلوق للهّ تعالى ، لأنّ عالم النسب له خلق التقدير لا خلق الإيجاد فهذا سؤال باطل ، فانظر كيف تسأل فإيّاك أن تحجبك أدوات التوصيل عن تحقيق هذا ( 6 ) المعاني فى نفسك و تحصيلها . فلم يبق إلّا وجود صرف خالص ، لا عن عدم و هو وجود الحقّ تعالى و وجود عن
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 134
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٣٤
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، چاپ عثمان يحيى ، ج 2 ، صص 78 - 76
( 2 ) همان : التقدّم .
( 3 ) همان : إلّا أن قال
( 4 ) همان : العالم .
( 5 ) همان : زمانى
( 6 ) همان : هذه