تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

أن يخلقهم » أو كما قال و فى أخرى : « إنّ اللّه كتب كلّ شيء فى الذكر » ( 1 ) و فى أخرى : « إنّ اللّه قدّر مقادير الخلق قبل أن يخلق الخلق بألفى ألف عام ، فهو فى كتاب عنده فوق العرش » ( 2 ) و ورد فى اسم ذلك الكتاب آية ( 3 ) الذكر . فقوله سبحانه : مَذْكُوراً قد يريد به مزبورا ، أى مكتوبا و قولى « قد يريد » تأنيس العقول ( 4 ) المنكرين الضعيفة و نزل ( 5 ) ، و إلّا فالأمر به حمد اللّه عندى معلوم محقّق دون ريب و تردّد و تأويل على سبيل الاحتمال . لكن إنّما يلمع منه به طرف ممّا يمكن تقريره الذى ( 6 ) إفهام المحجوبين تسكينا لقلوبهم ( 7 ) بالشواهد الشرعية و الأخبارات النبوية . فافهم و اللّه أعلم . ثمّ نقول بعد هذا باللسان المشار إليه : إنهّ قد يكون المراد من قوله : وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً الشيئية الموصوفة بقوله : لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً أى معلوما عند نفسه له شعور بعينه . فليس هو بشى ء بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى علم موجده و قد يريد بالشيئية ، الشيئية الثبوتية المنبهّ عليها من قبل المتعيّنة و المتميّزة فى عرصة العلم و المقام الثبوتى بالتميّز الذاتى ، ثمّ امتازت بالجعل الكلّى فى المدّة القلمية . فتعيّنت بعد حرفيتها الأولى بالكتابة القلمية حروفا و كلمات وجودية فى اللوح المحفوظ و ما بعد اللوح من الحضرات ، كالعرش و الكرسى و السموات و الأرض و ما بينهما من صور الطبائع . فاعلم ذلك و الذى يقتضيه ذوق مقام الكمال فى هذا من المريد ( 8 ) مع صحّة ما سبق ذكره ، هو أنّ الصورة معلومية كلّ شيء فى عرصة العلم الإلهى الأزلى مرتبة الحرفية . فإذا أصبغه الحقّ بنوره الوجودى الذاتى ذلك بحركة معقولة معنوية يقتضيها شأن مّا من

هامش
( 1 ) صحيح بخارى : بدء الخلق 1 ، توحيد 22 .
( 2 ) سنن ترمذى : قدر 18 و مسند ابن حنبل ، 2 ، 169
( 3 ) النفحات : أنهّ .
( 4 ) همان : لعقول
( 5 ) همان : تتنزّل .
( 6 ) همان : لدى
( 7 ) همان : لقلقهم .
( 8 ) همان : المزيد