تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

لَمْ تَكُ شَيْئاً ( 1 ) و عن قوله : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 2 ) . ما هذه ( 3 ) الشيئيتان و هل هما شيء واحد و إن ورد ذكر أحدهما موصوفا و الآخر مطلقا منكّرا ، أو بينهما فرق فأقول فى الجواب بلسان الذوق و الفيض الوهبى لا التعمّل الفكرى و العلم : ( 4 ) إنّ الشيئية يطلق شرعا و تحقيقا باعتبارين : أحدهما شيئية الوجود و الآخر شيئية الثبوت و نعنى بشيئية الوجود كون الشيء موجودا بعينه عند نفسه و غيره و هذا القسم معلوم عند الجمهور ، قريب المتناول . و الشيئية بالاعتبار الآخر المسمّاة بشيئية الثبوت ، عبارة عن صورة معلومية كلّ شيء فى علم الحقّ أزلا و أبدا على وتيرة واحدة ثابتة غير متغيّرة و لا متبدّلة ، بل متميّزة عن غيرها من المعلومات بخصوصيتها ، و لم يزل الحقّ عالما بها و بتميّزها عن غيرها ، لا يتجدّد له سبحانه بها علم ، و لا يحدث له فيها حكم ، لنزاهته عن قيام الحوادث به ، و تقديس جنابه عن تجدّد علمه بشى ء لم يكن معلوما له تماما قبل ذلك ، بل إيجاده بقدرته التابعة لإرادته بعد علمه السابق الأزلى الظاهر ( 5 ) تخصيصه بالإرادة الموصوفة بالتخصيص و الشيئية بهذا الإعتبار ، هى الشيئية المخاطبة بالأمر التكوينى المنبهّ عليها بقوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أرَدَنْاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . ( 6 ) فلها ضرب مّا من الوجود بالنسبة إلى علم الحقّ بها و تعيّنها و تميّزها فى عرصة علمه الأزلى عن غيرها من المعلومات و هكذا الأمر فى جميع الممكنات ما سبق العلم بدخوله فى الوجود و ما اقتضى ثبوته فى حضرة الإمكان العامّ على حالته العدمية . فأطلق الحقّ سبحانه اسم الشيئية على ما لم يخاطب بعد بالتكوين و لم يتعلّق القدرة بإيجاده ، تنبيها منه سبحانه للألبّاء من عباده بأنّ لكلّ معلوم من معلوماته - عزّ و

هامش
( 1 ) مريم : 9 .
( 2 ) الإنسان : 1
( 3 ) النفحات : ما هاتان .
( 4 ) همان : الكسبى
( 5 ) همان : حكم .
( 6 ) النحل : 40
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 128 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )