تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

إن تصرّفت تصرّف الأفعال ، فليس من أشبه شيئا من وجه مّا يشبهه من جميع الوجوه بخلاف الزيادة بقولهم : « الآن » ( 1 ) فإنّ الآن يدلّ على الزمان ، و أصل وضعه لفظة تدلّ على الزمان الفاصل بين الزمانين الماضى و المستقبل و لهذا قالوا فى « الآن » : إنهّ حدّ الزمانين . فلمّا كان مدلولها ( 2 ) الزمان الوجودى ، لما يطلقه الشارع فى وجود الحقّ و أطلق « كان » لأنهّ حرف وجودى و يخيّل ( 3 ) فيه الزمان لوجود التصرّف من « كان » و « يكون » فهو « كائن » و « مكون » كقبل يقبل و هو قابل و مقبول . ( 4 ) فكذلك « كن » بمنزلة « أخرج » . فلمّا رأوا فى « الكون » هذا التصرّف الذى يلحق الأفعال الزمانية ، تخيّلوا أنّ حكمها حكم الزمان ، فأدرجوا « الآن » تتمّة للخبر و ليس منه . فالمحقّق لا يقول قطّ : « و هو الآن على ما عليه كان » فإنهّ لم يرد ، و يقول على اللّه ما لم يطلقه على نفسه ، لما فيه من الإخلال بالمعنى الذى يطلبه حقيقته ( 5 ) وجود الحقّ خالق الزمان . فمعنى ذلك ( 6 ) اللّه موجود و لا شيء معه . أى ما ثمّ من وجوده واجب لذاته غير الحقّ و الممكن واجب الوجود به لأنهّ مظهره ، و هو ظاهر به و العين الممكنة مستورة بهذا الظاهر فيها . فاتّصف هذا الظهور و الظاهر بالإمكان حكم عليه به عين المظهر الذى هو الممكن . فاندرج الممكن فى واجب الوجود لذاته عينا و اندرج الواجب الوجود لذاته فى الممكن حكما . فتدبّر ما قلناه و اعلم أنّ كلامنا فى شرح ما ورد لنا هو ( 7 ) على قول الولىّ إذا قال مثل هذا اللفظ أو نطق به من ( 8 ) مقام الرتبة التي منها بعث رسولا ، فإنّ الرسول إذا قال مثل هذا اللفظ فى المعرفة باللهّ ، من مقامه الاختصاصى ، فلا كلام لنا فيه و لا ينبغي لنا أن نشرح ما ليس بذوق لنا و إنّما كلامنا فيه من لسان الولاية . فنحن نترجم عنها على وجه

هامش
( 1 ) الفتوحات : و هو الآن .
( 2 ) همان : مدلوله
( 3 ) همان : و تخيّل .
( 4 ) همان : كقتل ، يقتل فهو قاتل و مقتول
( 5 ) همان : حقيقة .
( 6 ) همان : [ أى معنى « كان اللهّ و لا شيء معه » ]
( 7 ) همان : إنّما هو .
( 8 ) همان : من مقام ولايته لا من مقام الرتبة