وقد عرف الطائع من أين تؤكل الكتف فأباح لبختيار إباحة مطلقة ، كل عناصر القوة في خلافته ومكنه حذقه من الحيل والإغراء ، أن يأخذ بمجامع قلبه . فاستمال بذلك الحاشية ومنهم أبو الشريف إلى ولاته .
وانعطفوا على تعظيمه على الحدود والتي تتفق ومشيئة الحكم البختياري من أبهة المظاهر وفخفخة المراسم ، والعظمة الجوفاء . وتمشى الشريف على هذه الصلة ، فكانت مدائحه له متوالية ينتظر لها المناسبة ، ليكيلها بالأصواع . وقد يتناسى الشريف فيها فرديته ونفسيته في احايين كثيرة فيخاطب الخليفة العباسي ، بما يخاطب به الإمام المفترض من اللّه بالنص كالأئمة ( عليهم السّلام ) عند الإمامية . ابتدأ هذه السلسلة من قصائده وعمره ( 15 ) سنة ، فلقد كان مولد الشريف سنة 359 ه وأول ما أنشأه من مدائح الطائع على ما يرويه جامع الديوان قصيدته التي يمدحه بها سنة 374 ه في أيام ( صمصام الدولة ) الذي كانت وطأته عليهم أخف من وطأة أبيه وفي هذه القصيدة شكاية من الأعداء ومن الزمان منها :
وهذا الدهر خفض من غرامي * ورنق من غبوقي في اصطباحي
ثم سكت الشريف عن مدحه في السنة التي بعدها وربما كان سكوته من جهة أن الطائع لم يعبأ بقصيدة الشريف ، لصغر سنه ولم يكن لمدحه الشأن الذي يستغله الخلفاء بالإشادة بعظم شأنهم وإشاعة مدائحهم على لسان الشعراء البارزين الذين كانت مدائحهم أشبه بالإعلانات التي تروج بها السلع إلا أنه يمكن أن تكون قصيدة الشريف هذه قد شاعت لجودتها فمست أريحية الطائع فاجزل له الصلة في سنة 376 ه وتنبهت قريحته فمدحه وهنأه بمهرجانه بقوله :