تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولقد كان الخلفاء والأمراء والوزراء في هذا العصر تتنافس على استصفاء الكتاب والشعراء ، وتحقد على من لا يوافيها بأدبه وشعره ، فان ابن عباد كان يحرق الأرم على المتنبي لأنه ضن عليه بمدائحه له ، وان الصابي كانت نكبته من عضد الدولة على كلمة ظنها تمس - ببعيد - معناها بكرامته . والشريف ، من باب أن الغاية تبرر الواسطة ، كان ربما يتاجر بشعره في ربح مودة رجال الدولة بعد أن اشتهرت شاعريته ، وخطبت مدائحه ويعتذر عن ذلك بقوله :
وما قولي الأشعار إلا ذريعة * إلى أمل قد آن قود جنيبة واني إذا ما بلغ اللّه منيتي * ضمنت له هجر القريض وحربه

دور والدة الشريف

للمرأة في التاريخ السياسي الإسلامي مواقف رهيبة كانت هي فيها عاملا خفيا قويا ، تتطامن له العروش وتتم على حكمه الانقلابات الكبرى ، ولقد علمت أن فاطمة والدة الشريف ، ابنة أخت لزوجة معز الدولة ، أميرة البلاط وقهرمانته ، وابنة خالة ولده عز الدولة بختيار . وهذه المصاهرة عقدت على حساب وتدبر وتدبير ، ومن أسبابها جليل مقام الناصر الأصم صاحب الديلم ، وعظيم شأنه في تلك البلاد . وربما كان والد الشريف قد زوجها بالسعاء الذين يسرون بأنباء العاصمة إلى والي الأهواز معز الدولة ، ويعرفونه بمصير الأمور فيها وضعف الخلافة ووهنها واستيلاء الأتراك وأميرهم ( تورون التركي ) على صولجان الحكم ويستشيرون همته لامتلاكها وهكذا كان ، فقد دخل معز الدولة