تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تأبى الليالي أن تديما * بؤسا لخلق أو نعيما
وفي هذه السنة قبض على الطائع في داره ، في محفل حافل بالقضاة والسراة ، وكان الشريف فيهم ففر هاربا ونجا سالما وفي ذلك يقول :
أعجب لمسكة نفس بعد ما رميت * من النوائب بالأبكار والعون ومن نجاتي يوم الدار حين هوى * غيري ولم أخل من عزم ينجيني أمسيت أرحم من أصبحت أغبطه * لقد تقارب بين العز والهون
في هذه السنة قال يذكر أيامه ويأسف على خلعه ويتوجع مما لحقه :
إن كان ذاك الطود خر * فبعد ما استعلى طويلا
ثم سد هذا الباب وأرخى على هذه الصفحة الحجاب ، وجمد خيال الشريف من هذه الناحية إلى أن توفي الطائع في مجلسه وهو مخلوع سنة 393 ه فقال يرثيه :
أيها الظاعن لا جاز الحيا * أبدا بعدك بالحي الحلال كنت في الأحجال أرجوك ولا * أرتجي اليوم عظيما في الحجال
ويفهمنا هذا الشعر ، أن الشريف عقد رجاء منذ نشأ بناصية الطائع . وإذا تأملنا سيرة الطائع ، نجده من الرجال المحنكين ذوي البصيرة والرأي ، فلم تخدعه الظواهر . فقد عرف أن أمر الخلافة أصبح ضعيفا ، لا يعبأ به ، وأن السلطة تتردد بين الديلم والأتراك في بغداد ، وان قوى الأتراك محدودة في ذلك الوقت . أضف إلى ذلك ميل الديلم إلى الهاشميين على الإجمال ، وان عطفهم عليهم أكثر وأعظم من ميلهم إلى الأتراك ، أنصار مبدأ الجمهور في بغداد ، وبالطبع كان الشريف وأبوه أشد ميلا للديالمة ، ولقد كان إسلام الشاعر ( مهيار الديلمي ) وولاؤه للشريف وأبيه مندفع عن أسس صحيحة ، وكان معز الدولة