البيت من أبوابه ، وقد كان المستكفي صنيعة الأتراك ، بواسطة حظيته التركية التي سماها ( علم ) .
وما دامت علم هذه مع الخليفة المستكفي ، فلا يهدأ بال معز الدولة وارث الحكم التركي والفاتك برجاله فقد عمد إلى خلع المستكفي وسمل عينيه وقطع لسان ( علم ) همزة الوصل بينه وبين الأتراك ثم أقامت المطيع مقامه ولو لم تكن الخلافة في ذلك العصر لا بد منها إقناعا للجماهير ولا بد أن تكون للعباسيين ، لأنهاها معز الدولة إلى هذا الحد واجتثها من أصلها . ويظهر لنا من فزع المطيع في مشكلاته إلى والد ، وتمكينه له من الوظائف العظام إن الصلات والوشائك كانت ما بينهما مبرمة محكمة قبل استخلافه . ولقد كان المطيع يرى أنه هو الوارث الشرعي للخلافة العباسية من أبيه وربما كان أبو أحمد واسطة عند معز الدولة في صرف الخلافة إليه تلك التي تقمصها إلى أن تنازل عنها لوالده الطائع . وفي أيام المطيع توفي معز الدولة ، وماذا يكون في شأن الشريف وقد ملك بعده ابنه بختيار ، الذي عطفته العواطف وأطلت به شواجر الرحم نحو الشريف أبي أحمد ، فظهر أمره وارتفع قدره ، وبختيار هذا من ملوك اللهو واللعب ، الذين لا يبالون بالمجازفات ولا ينظرون العواقب بعين البصيرة ، وعقيدة آل بويه في الخلافة معروفة .
فكانت هذه الأمور من أسباب السعادة والهناء لهذا الشريف ولا ننسى هنا التجربة المعروفة ( ما في الآباء يرثه الأبناء ) فقد أوجب هذا أن ينشأ الشريف على مودة الطائع والولاء له ، وينفرد بذلك الرضي عن أخيه المرتضى الذي ليس له في نفسه اتجاه سياسي ولا رغبة في شؤون الحكم والسلطان ، فقد أنس بزهده ، وزهد في أنسه ، وتورث النسك من أبيه .
الشريف الرضي — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٨٢