تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقد حدثنا الخطيب أن ابن عباد كان يقول أشتهي أن أدخل بغداد فأشاهد جرأة محمد بن عمر العلوي وتنسك أبي أحمد الموسوي ، وظرف أبي محمد معروف . ولما استقل الطائع بالخلافة بعد أبيه واستوى على العرش عز الدولة ، كان ذلك الدور من أهنأ أدوار حياة أبي الشريف ، تهابه الوزراء وتتحاشاه الحجاب والكتاب ، فقد عزل بختيار وزيره أبا الفضل العباس ابن الحسين لعداوته له تلك العداوة التي نشأت من بغضه للشيعة وكان أبو أحمد سفيره إلى ( الفتكين ) أمير الأتراك وللصلح بينه وبين أبي تغلب بن حمدان . وفي هذه الظروف تكونت الصلة المتينة بين هذا الشريف والصابي . وقد حرك له الوتر الحساس وصب في روحه الأماني العالية ، واستدرجه إلى الثقة به ، لما أنس منه الطموح والافتتان بذلك وقد تحدرت منه هذه النزعة إلى ولده الرضي . فان في رسائل الصابي التي تتعلق بهذا الشريف ملق كثير ، ومدائح فيها إغراق وإغراء . والصابي حاذق ماهر بما عنده من التجارب الطويلة في خدمة الخلفاء والملوك وفي أساليب المصانعة والملق . وقد استسلمت الخلافة لعز الدولة ومرج نفوذها بحكم سلطانه ، وفي ذلك يقول الصابي في إحدى رسائله : ان أمير المؤمنين يعلمكم أن عز الدولة يده التي يبطش بها وعدته التي يعول عليها ، ( ومنها ) وقد قرن أمير المؤمنين العهد في ذلك عليكم بعهد البيعة الحاصلة في أعناقكم . . . إلى أن يقول : « وليس لكم صلاة ولا زكاة ولا عقد ولا مناكحة ولا معاملة إلا مع طاعته سرا وجهرا وقولا وفعلا ، فاعلموا أن ذلك من رأي أمير المؤمنين . . . إلى آخره » .
الشريف الرضي — صفحة 83 | الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء