الطالبين ، والشق الأول في بناء الهيكل الإسلامي ، كما أنه لم يمس الشيخين بسوء ، ولم يتطاول على كرامتهما ولا فرضهما ممن مالا أو مالئا على البيت الهاشمي ، على كثرة ما يسمعنا من مظالم آبائه واهتضام حقوقهم . بل كان يفتخر بالمشاركة في مجد أحدهما ، وقد مر ذلك . فهل كان الشريف يرى أن الإمامة أمر والخلافة شأن آخر ، وقد يقوم بأعبائهما شخصان فهذا إمام للناس من اللّه تعالى ، وذلك خليفة من الناس لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ويجتمعان في زمان واحد وقد يكونان لشخص واحد ، فهو الخليفة والإمام الآلهي وهل هذا رأي في حل المشكلة الإسلامية التي ما زالت ولن تزال يفتتن بها المسلمون وتنشق عليها عصاهم . . . وهل كان في استفتاء الشيخين عليا في بعض ما يرد عليهما من معضلات المسائل الدينية ما يؤيد هذه النظرية وهل كان كل واحد من هؤلاء الخلفاء يعتقد في صاحبه ما ذكرناه وهل كان اختلاف المذاهب ، حنفي ، مالكي ، حنبلي ، شافعي ، جعفري ، إلا من جهة اختلاف الرأي والرواية مع الشك والجزم بما يراه وترويه الفئة الأخرى وهل يمكننا أن نتخذ هذا المبدأ دستورا وأداة نوحد بها شتات المسلمين ونجمع عليها عناصرهم عند أشد ما يحتاجون إلى الوفاق ، وأنكى ما يسامون به من الافتراق للجواب على ذلك موضع آخر . . . إلا أن الشريف لا يدع للأمويين عظما إلا هشمه ولا ذما إلا ألصقه ، وإذا ذكرهم مزج الدمع بالدم ، والأسى بالأسف ، فهو ألب عليهم من الناصية إلى الأخمص ، وهم ثاره من الألف إلى الياء . وليس كذلك العباسيون فهو يتراوح في ذمهم ومدحهم ، على نسبة إيفاء الحق
الشريف الرضي — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥١