تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وقد جمع الشريف من أصول العقيدة الشيعية : التوحيد ، العدل ، النبوة والإمامة في قوله :
أصبحت لا أرجو ولا أبتغي * فضلا ولي فضل هو الفضل جدّي نبيّ وإمامي أبي * ورايتي التوحيد والعدل
ويحدثنا الشريف عن اعتقاده في كتاب « حقائق التأويل » أنه لم يكن يتطامن للعقيدة تقليدا ، ويتخذها اتباعا ، وأنه ربما مر عليه الزمن الطويل وهو شاك تتضارب لديه الحجج وتتنافى عنده الأدلة ، وقد يجزم فيعدل حتى تستقر في موضعها من نفسه عقيدته التي لا شك عنده فيها ولا تردد قال : ( ولا عيب على جامع مثل هذا الكتاب البعيد الأطراف المحتاج إلى فضلات من مدد الزمان ، أن تقرر فيه مذاهب كانت مترجحة ، وتطمئن آراء كانت قلقة على حسب تأثير الزمان الأطول في جلاء الشبهة وحل عقود الأمر المشتبهة ، واستدراك فوائت الأدلة واستثارة كوامن الرأي والرواية . ومن ذلك ما يمر بقارئ صدور كتابنا هذا من كلامنا الذي يدل على ميلنا إلى القول بالارجاء ، ثم ما يمضي به في أوساطه وأثباجه من الكلام الدال على تحقيق القول بالوعيد ، قاطعين به وعاقدين عليه . وإنما كان السبب في تباين هذين القولين سالفا وخالفا ، وسابقا ولاحقا تفرع شبه وشكوك ما زال الزمن بمماطلته يرجئ حسيرها ويسهل وعورها ، حتى أسرع حابسها وانقاد متقاعسها بلطف اللّه وتوفيقه ومعونته وتسديده ) . انتهى .