وقد مر عليك قوله : ( أخذنا عليهم بالنبي وفاطم ) وقال يتلهف لذكرى الأئمة الاثني عشر ، ويعد المواضع والمراقد المشرفة بهم ويشير إلى ما اختص الشيعة بالاعتقاد به وبروايته من كرامات أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( عليه السّلام ) :
سقى اللّه المدينة من محل * لباب الماء والتطف العذاب
وجاد على البقيع وساكنيه * رخي الذيل ملأن الوطاب
وأعلام الغري وما استباحت * معالمها من الحسب اللباب
وقبرا بالطفوف يضم شلوا * قضى ضما إلى برد الشراب
وسامرا وبغداد وطوسا * هطول الودق منخرق العباب
ثم لا يكتفي بما أجمل فيه الإشارة من قوله ( وبغداد ) حتى يفصح بما هو أصرح فيقول :
ولي قبران بالزوراء أشفى * بقربهما نزاع واكتنآبي
قسيم النار جدي حين يلقى * به باب النجاة من العذاب
ومن سمحت بخاتمه يمين * تضن بكل عاليه الكعاب
وساقي الخلق والمهجات حرى * وفاتحة الصراط إلى الحساب
وقوله :
وأبي الذي حصد الرقاب بسيفه * في كل يوم تصادم ونطاح
ردت الشمس بحدث ضوؤها * صبحا على بعد من الإصباح
وأمثال هذا كثير في شعره والغريب إني ما وجدت للشريف شعرا يذكر فيه فدك ، ولا يمرها بخياله في المواضع التي يتناسب ذكرها معها ، وهي الحادثة الأولى من نوعها التي أذكت نار الحماس في قلوب