واستيفائه وقضائه واقتضائه بشأنهم والشأن الديني بالدرجة الثانية ، من العتب والتحدي والمطاولة . وإنما المسألة مسألة الدم المسفوك والعرض المهتوك ، والسلب والاستباحة والمدافعة والمناكفة في الحكم والسلطان ، والغيرة للرحم والعصبية للأباء والأقوام .
وفي شعر الشريف ، في مدائح بعض الخلفاء العباسيين ما أشرب روحا دينية ، ووضع فيه الخليفة موضعا مقدسا واستوفى فيه الحمد والمدح ، إلى الحد الذي يعتقده الإمامية في أئمتهم ، وما هو من المطبوع بتلك اللهجة التي لا يقابل بها إلا المتبوع الشرعي ، والعميد في الخلافة .
ولعل الشريف في ذلك كان قد طبق نظرية انفصال الإمامة عن الخلافة المشروعة ، والسلطة الدينية عن السلطة الزمنية ، أو راعى فيه ما يعتقده الجماهير والعامة ، أو هو من قبيل مدائحه التي يصف الشريف فيها نفسه بقوله :
أهذب في مدح الرجال خواطري * فأصدق في حسن المعاني وأكذب
وما المدح إلا في النبيّ وآله * يرام وبعض القول ما يتجنب
فمن ذلك قوله في الطائع :
هيهات طاعتك النجاة وحسبك * التقوى وشكرك أفضل الأقسام
ومن ذلك قوله :
للهّ ثمّ لك المحل الأعظم * وإليك ينتسب العلاء الأقدم
ولك التراث من النبيّ محمد * والبيت والحجر العظيم وزمزم
ومن ذلك قوله :
فلأنت أولى بالإمامة والهدى * وأذبّ عن ولد النبي المرسل