تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

مزاياه وغرائزه

توفي الشريف وهو ابن سبع وأربعين ، توفي وهو على أبواب الكهولة لم توهن مننه الشيخوخة ، ولا أطفأ لهبه الهرم ، وانطوى عمره وهو في أدوار الشباب . وللشباب نزعات وللشباب ميول ومجازفات . فكانت تلك الروح تترقرق في سائر مظاهره النفسية . والغرائز والملكات لها اتجاهات وانفعالات مختلفة على نسبة اختلاف أدوار الحياة في المضاء والأنفاذ ، فأن الأخلاق تهرم بهرم الأبدان ، فالحفاظ العجوز والشهامة والأنفة والوفاء والأباء إذا هرمن لا يشبهن أنفسهن ، وهن في دور الشبيبة . فلقد كان الشريف شابا في جميع مزاياه وغرائزه . وفيما تقرأه من صور حياته في هذه الترجمة تعرف جميع مزاياه وملكاته ، وما نثبته في هذا الفصل أشبه ما يكون بتلخيص لذلك التفصيل . لقد كان الشريف أبيا أنفا غيورا ، ذا عفاف وحفاظ طموحا للمعالي ، ففي ديوان أخيه المرتضى من شعره قوله :
لقد كنت أبغي رتبة بعد رتبة * فآنف من أني أفوز بها وحدي حفاظا على القربى الروم وغيرة * على الحسب الداني وبقيا على المجد
لم يدنسه مأثم ولم يكن زهده في الدنيا ونكفه عن الترف والترهل من قبيل الرهبنة والتبتل ، وإنما كان يعمد لذلك لينطلق من ميعان الحضارة ويطبع نفسه على الجلد ويحملها على القناعة بشظف العيش ، حتى تهون عليه موارد المهالك وأعنات الخطوب . وكان يكره الخلاعة والخلعاء والمجانين ، ولا تطاوعه نفسه على التزلف ، ويسمت سمت الماجدين السراة وخلة الوفاء . وعزة النفس أظهر مزايا الشريف وأقواها في نفسه ، أما شواهد عزة نفسه فلا تحصيها هذه الوريقات ،
الشريف الرضي — صفحة 54 | الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء