تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وللألقاب شأن عظيم عند اليونان والرومان والفرس ، ولا يزال هذا الشان عند الشعوب والحكومات على اختلاف أنواعها حتى اليوم . وعلى هذا جرت الحكومات الإسلامية في تقدير عظمائها باسداء الألقاب إليهم . ولقد كان الشريف ، ممن يحمل أسمى الألقاب التي يرمز بها إلى مقامه الفخم . فقد لقبه بهاء الدولة في سنة 388 ه ( بالشريف الجليل ) في واسط ، وسيره إلى بغداد في موكب ملوكي . فلما وصل بمدينة السلام حدثت فتنة وشغب فيها ، فرفع إلى بهاء الدولة بعض أعوانه وشاية عنه ، فعتب على الشريف . فكتب إليه من بغداد قصيدة ينفي فيها ذلك منها :
ملك الملوك نداء ذي شجن * لو شئت لم يعتب على الزمن إن كان لي ذنب فلا نظرت عيني * ولا سمعت أذن أذني
وقوله :
أنا عبد أنعمك التي نشطت أملي * وانهض عزمها أملي
وفي هذا البيت تصاغر من الشريف قلما نجده في ديوانه ، إلا أن للظروف أحكاما . وفي سنة 401 ه أمر قوام الدين الملك أن تكون مكاتبة الشريف بعنوان ( الشريف الأجل ) مضافا إلى مخاطبته بالكنية ، بعد أن كان يتجاهل بالشريف الجليل ، ابتداء من غير استدعاء . وقد شكره الشريف بمستهله بقوله :
ثورتها تنتعل الظلاما * لا نقو أبقين ولا سلاما
وفي سنة 392 ه صدر مرسوم من واسط بتلقيبه ( بذي المنقبتين ) وفي سنة 398 ه لقبه بهاء الدولة ( بالرضي ذي الحسين ) وقد شكره بمستهله بقوله :
يد في قائم العضب * فما الأنظار بالضرب