رد المظالم :
كانت الخلفاء والملوك تعد يوما خاصا تتفرغ فيه لرد المظالم ، ويؤذن فيه لأهل الظلامات كافة برفع ظلاماتهم إليهم مباشرة . وربما تستنيب شخصا يمثلها في ذلك ، إذا صدها عن الحضور في ذلك اليوم عارض ، وقد شبه ذلك بعض الكتاب في مجالس التمييز والاستئناف ولا يفي هذا التشبيه ببيان الحقيقة فان الذي يعرض في ذلك اليوم كل ظلامة في خصومة أو في غيرها نظر فيها القضاة ، أو لم ينظروا ولا يكون ذلك إلا في الحكومات الاستبدادية المطلقة . ثم تطور الشأن فكان ذلك وظيفة وتمثيلا دائميا وسميت ( ولاية ديوان المظالم ) ولا ينالها إلا ذوو الدرجات الرفيعة والمراتب الشامخة ، والأنساب العريقة في المجد مع طهارة وجدان ، ونزاهة وعفة ، وفقه واسع بجميع أحكام الأحوال الشخصية الشرعية . وقد تولاها الشريف سنة 388 ه هي والنقابة وأمارة الحج ، على ما روى ابن خلكان . ويظهر من الحديث الذي ذكره أبو الحسين الصابي وابنه غرس النعمة محمد في تاريخهما حول قول الشريف : ( ما مقامي على الهوان وعندي ) الأبيات والذي نقله ابن أبي الحديد ، إن الذي ولاه ذلك هو القادر باللهّ .
النظر في أمور الطالبيين في جميع البلاد أو نقابة النقباء
ذكرنا أن بهاء الدولة سنة 403 ه ولاه ذلك . وان فخر الملك أقام في داره حفلة عامة لذلك ، وتلى فيها مرسوم بهاء الدولة ، ودعا الشريف نقيب النقباء . ولكنني لم أظفر بما يوضح لي حدود هذه الوظيفة . ولا ريب أنها نوع من النقابة بشكل أوسع ، ولا علم أن إطلاق ( نقيب النقباء ) على الشريف من جهة أن صاحب هذه الوظيفة يلقب بذلك أو أن تلك تسمية عرفية تكريمية .