لحماس الشريف ونزعاته الخيالية مأخذ في نفسه يستضيء به لنيل آماله واستعادة كرامته ، وأبو إسحاق وإن كان متشددا في أصل الدين ولكنه يقيم بعض الشعائر الإسلامية ، وله في ذلك غايات ، وهذا من الملق الذي يحذقه أصحاب الملوك . كل ذلك شد مواثيق المودة ما بينهما ، وربما كان الشريف يطمع في إسلامه على يده ، كما أسلم مهيار على يده ، وبلغت مودة الشريف له أن يقول فيه ، ولقد عرضت له زمانه صار يحمل لأجلها في محفة :
ولو أن لي يوم على الدهر إمرة * وكان لي العدوي على الحدثان
خلعت على عطفيك برد شبيبتي * جوادا بعمري واقتبال زماني
وحملت ثقل الشيب عنك مفارقي * وان فل من غربي وغض عناني
وهذه هي الغاية فيما يتمناه صديق لصديق ومما يفصح عن نوع الصلة التي بينها قول الصابي في حق الشريف :
أبا حسن لي في الرجال فراسة * تعودت منها أن تقول فتصدقا
وقد خبرتني عنك أنك ماجد * سترقى من العلياء أبعد مرتقى
فوفيتك التعظيم قبل أوانه * وقلت أطالي اللّه للسيد البقا
وأضمرت منه لفظة لم أبح بها * إلى أن أرى أطلاقها لي مطلقا
وجواب الشريف له :
لان أبرقت مني مخايل عارض * بعينك يقضي ان يجود ويغدقا
إلى أن يقول :
أشاطرك العز الذي أستفيده * بصفقة راض إن غنيت وأملقا
فتذهب بالشطر الذي كله غنى * وأذهب بالشطر الذي كله شقا