إنها أنشئت سنة 393 ه في رثاء ابن ليلى البدوي ، ويمكن أن ترتفع المنافاة إذا تركنا ظاهر الترجمة ، إلا إنني لا أعتمد على هذه النسخة المطبوعة في بيروت ، فان فيها من الأخطاء في الطبع والوضع شيئا كثيرا يضيق المجال عن إيراده ، وابن ليلى أبو العوام اسمه عمرو ولقوله في رثائه :
أداري المقلتين من ابن ليلى * ويأبى دمعها إلا لجاجا
وأين لفارس الفرسان عمرو * إذا رزء من الحدثان فاجا
وابن ليلى أبو العوام عمرو هذا هو من بني عامر ابن لوي ، وقد قتله رجل من بني تميم لما دعا بني تميم لدعوة الشريف فخالفوه فرثاه بقصيدة هي من مختار ما يروى من شعره في الفن الذي يمتاز به شعر الشريف ، وهو الرثاء والحماسة :
لعمر الطير يوم ثوى ابن ليلى * لقد عكفت على لحم كريم
واقسم أن ثوبك يا ابن ليلى * لمجموع على عرض سليم
أأرجو للحواضن كابن ليلى * أحلت اذن على بطن عقيم
وكان الشريف يعتمد على ابن ليلى في البادية وهو جيشه المجهز ، ويعتمد في العاصمة مستقر الحكم والسلطان على الصابي ، وهو الذي يربأ له في دواوين ، ويرشده في مداحض السياسة . وسأريك هنا شيئا من وجه الصلات بينهما .