تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ولقد وجدت دعوة الشريف في ابن ليلى تربة طيبة لأن تزكو فيها مطامعه ومطامحه ومنبتا خصبا تنمو فيه . وسيتضح لك أن الشريف كان يقيم أمنيته على دعائم ثلاث : مواهبه الشخصية ، وابن ليلى ، والصابي ، وكل واحد منها يكمل به النقص من ناحية وهي عناصر نجاحه . و ( ابن ليلى ) شخصية مجهولة ، افتنت كما فتن الشريف بشخصيته . ولكن متاعبي في التفتيش والفحص عنه كاعتماد الشريف عليه ، ما ربحنا منهما إلا الخسران . ( ابن ليلى ) لا يعرفه المتتبع في أسفار الأدب والتاريخ ، إلا في ديوان الشريف ففيه يعثر بطود من المجد أشم ويغرق في بحر من الجود خضم ، ولا ريب أن في مدائح الشريف له مبالغة وخيال . ولكن واحد من المئة يكفينا لأن نعرف أن أبا العوام من شخصيات التاريخ العربي البارزة يرفعه الشريف بمدائحه حتى يضعه على هام العيوق ، ويبكي لفقده حتى يندى الثرى بدموعه ، ويتشوق إليه حتى لا يمر الكرى بأجفانه ، ولا ريب أنه كان من سراة البوادي ، وكان عظيما من عظمائها . ولو لم يكن عظيما بهذه الدرجة لما استفز خيال الشريف إلى هذا الحد ، إلا أنه قد أطبقت عليه القرون ولم يحس به رجال التاريخ ، ولطعه النسيان من صفحات القفار . ومن الجائز أن تكون مودة الشريف له موروثة من أبيه ، وقد تأسست لأبي الشريف مودات كثيرة لأقطاب البوادي في غدوه ورواحه بين الحجاز والعراق ، وهاك ترجمة ابن ليلى من شعر