انّ هذه القضايا والاحداث تدلّ دلالة واضحة على قدسية نفسية السيد الرضي . . . العالية وهمته الرفيعة ، وترفعه عن الدنايا والأطماع ، مهما بلغ به الأمر وحل بساحته النصب والضنك . . . والواقع ان روحه الوثابة التواقة إلى السمو والتوصل إلى الآفاق والأفلاك ، هي الباعثة على أن يجعل من الشريف عبقريا من عباقرة العالم ، واماما من أئمة العلم والحديث والأدب ، وبطلا من أبطال الدين والعلم والمذهب ، إلى جانب ما ورثه قبل هذا كله من سلفه الطاهر من علم متدفق ، ونفسيات زاكية .
هذا وكيف يستسيغ السيد الرضي . . . الرضوع إلى الخلفاء العباسيين وهو يرى نفسه أولى منهم وارفع ، وأحق بالخلافة والإمامة من هؤلاء الذين اغتصبوا الخلافة وتربعوا على أريكة الإمامة من غير أن يكون فيهم وفي آبائهم ، ما يؤلهم إلى هذه المكانة . . . لذلك ينظر إليهم بعين الأعداء والغاصبين والمتمرّدين على الخلافة ، شأنهم شأن أسلافهم المارقين الذين ابتزوا الخلافة من آبائه واسلافه من دون ذمة ولا شرف ، وإلى هذا أشار بقوله :
احمل الذلّ في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفة العلويّ
من أبوه أبي ومولاه مولا * ي إذا ضامني البعيد القصي
لف عرقي بعرقه سيد الناس * جميعا محمّد وعلي
فهو ينشد الدولة العلوية ، والخلافة النبوية التي تقوم تحت راية خليفة من ذريّة علي ، وفاطمة عليهم السلام . . . الامام الذي انعقدت له بيعة أهل الحل والعقد في يوم الغدير في السنة العاشرة من الهجرة ، وتمت شروطها له وثبت له النص الجلي .
وليت شعري ايّ حيف عند الشريف . . . كرم اللّه وجهه أعظم من أن تغلب أمثال العصبة الأموية على بيضة الاسلام ورياسة أهله ، واستحواذهم الخلافة التي ليست لهم لا بنص ولا بيعة ممن تقرر بيعته الخليفة فلم يعقد