وحكى أبو حامد أحمد بن محمد الأسفرائيني الفقيه الشافعي ، قال : كنت يوما عند فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف وزير بهاء الدولة ، وابنه سلطان الدولة فدخل عليه الرضي أبو الحسن ، فأعظمه واجلسه ورفع من منزلته ، وخلى ما كان بيده من الرقاع والقصص ، وأقبل عليه يحادثه إلى أن انصرف ، ثم دخل بعد ذلك المرتضى أبو القاسم رحمه اللّه . . . فلم يعظمه ذلك التعظيم ، ولا أكرمه ذلك الاكرام وتشاغل عنه برقاع يقرؤها وتوقيعات يوقع بها فجلس قليلا ، وسأله أمرا فقضاه ثم انصرف .
قال أبو حامد : فتقدمت اليه وقلت له : أصلح اللّه الوزير ، هذا المرتضى ، هو الفقيه المتكلم صاحب الفنون وهو الأمثل ، والأفضل منهما ، وانما أبو الحسن شاعر ، فقال لي : إذا انصرف الناس وخلا المجلس أجبتك عن هذه المسألة .
قال : وكنت مجمعا على الانصراف فجاءني أمر لم يكن في الحساب فدعت الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوّض الناس واحدا فواحدا ، فلما لم يبق إلا غلمانه وحجابه ، دعا بالطعام فلما اكلنا وغسل يديه وانصرف عنه أكثر غلمانه ، ولم يبق عنده غيرى ، قال لخادم : هات الكتابين اللذين دفعتهما إليك منذ أيام وأمرتك ان تجعلهما في السفط الفلاني ، فأحضرهما ، فقال ، هذا كتاب الرضي ، اتصل بي انه قد ولد له ولد فانفذت اليه ألف دينار ، وقلت له : هذه للقابلة فقد جرت العادة ان يحمل الأصدقاء إلى اخلائهم وذوى مودّتهم مثل هذا في مثل هذه الحالة ، فردّها وكتب إلى هذا الكتاب فاقرأه ، قال : فقرأته وهو اعتذار عن الرد وفي جملته اننا أهل بيت لا نطلع على أحوالنا قابلة غريبة ، وإنما عجائزنا يتولين هذا الأمر من نسائنا ولسن ممن يأخذن اجرة ولا يقبلن صلة . . . قال : فهذا هذا .
وامّا المرتضى ، فإننا كنا قد وزعنا وقسطنا على الأملاك بباد وريا
الشريف الرضي — صفحة 49
مساهمون: محمد هادي الأميني
ص٤٩