لهم اجماع ولا أثبتته شورى أو وصية . . . انّ الشريف الرضي . . . ذا آمال مشرقة وطموح متوقد بالثورة ، واليقظة ، والحرية ، والانطلاقة ، ووجوب النهوض في وجه كل باطل ، ومناصرة كل حق ، لإبقاء هيكل الدين ونشر تعاليمه وبث أخلاقه . . . أجل انهّ يريد النزوع إلى ايثار الخلود في البقاء ، ولو باعتناق المنية على الحياة المخدجة تحت نيل الاستعباد ، والمبادرة إلى الانتهال من مناهل الموت ، لتخليص الأمة من مخالب الغاصبين الجبارين مدى الحياة .
لقد كان الرضي . . . لعلوّ همته تنازعه نفسه إلى أمور عظيمة يجيش بها خاطره ، وينظمها في شعره ولا يجد من الدهر عليها معينا ولا مساعدا . . . ولا من الظروف مؤازرة ولا مساندة ولا تهيئة ولا استعدادا ولا جوا خصبا ، فيذوب كمدا ، ويفنى وجدا ، حتى توفي ولم يبلغ غرضا .
فمن ذلك قوله :
ما أنا للعلياء إن لم يكن * من ولدي ما كان من والدي
ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ * سرير هذا الأصيد الماجد
وله في قصيدة أخرى يقول :
لتنظرني مشيحا في أوائلها * يغيب بي النقع أحيانا ويبديني
لا تعرفوني الا بالطعان وقد * أضحى لثامي معصوبا بعرنيني
ويقول في قصيدة أخرى منها قوله :
فواعجبا مما يظن محمد * وللظن في بعض المواطن غدار
يؤمل أن الملك طوع يمينه * ومن دون ما يرجوا المقدر أقدار
لئن هو أعفى للخلافة لمة * لها طرر فوق الجبين واطرار
ورام العلى بالشعر والشعر دائبا * ففي الناس شعر خاملون وشعار
واني أرى زندا تواتر قدحه * ويوشك يوما أن تكون له نار