تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يمتاز شعر الشريف الرضي ، منذ صباه انطباعه بطابع العروبة والبداوة سيما حجازياته التي كان يقولها خلال إقامته في نجد والحجاز فتساعده رقة الهواء ، واتساع الفضاء ، وحرية القول ، ومشاهدة العرب الصميميين من أهل تلك الديار ، على طبع قصائده بطابع الرقة والبداوة مضافا إلى ما فيه قبل ذلك ، وهذا ظاهر في شعره لا يفتقر إلى دليل وإقامة الشواهد عليه ، فهو منذ قوله للشعر كان متسما بهذه الصفة إلى جانب ايراده الكثير من الالفاظ العربية الرقيقة ، العذبة ، المصقولة المتون التي هي أشهى إلى السماع من بارد الماء على الظمأ ، فمن قوله من قصيدة قالها وله عشر سنين وهي :
ألمجد يعلم انّ المجد من أربي * ولو تماديت في غي وفي لعب
إني لمن معشر إن جمعوا لعلى * تفرقوا عن نبيّ أو وصي نبي
إذا هممت ففتش عن شباهممي * تجده في مهجات الأنجم الشهب
وان عزمت فعزمي يستحيل قذى * تدمى مسالكه في أعين النوب
ومعرك صافحت أيدي الحمام به * طلى الرجال على الخرصان من كثب
حلت حباها المنايا في كتائبه * بالضرب فاجتثت الأجساد بالقضب
تلاقت البيض في الأحشاء فاعتنقت * والسمهري من الماذي واليلب
بكت على الأرض دمعا من دمائهم * فاستعربت من ثغور النور والعشب
ولما توفي عضد الدولة سنة 372 ه بعث الرضي بأبيات إلى والده وعمره إذ ذاك فوق الثلاث عشرة بقليل ، ولم يستطع ان يبوح في تلك الأبيات بكل ما في نفسه ، سوى ان تلك العقاب تركت افراخا يخاف منهم ، ما كان يخاف منها ، وبقي أبوه معتقلا إلى سنة 326 ه فأفرج عنه شرف الدولة بن عضد الدولة بعد انتصاره على أخيه صمصام الدولة ، وكان عضد الدولة قد صادر املاك والد الرضي ، والمرتضى ، وبذلك نعرف فضل والدته التي حفظته وأخاه ، وعلمتهما ، وأنفقت عليهما كل ما تملكه بعد مصادرة أموال أبيهما ، فيقول